شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٥٣ - قصة ابن أبي سرح و كتابه و هدر دمه
نزلت في ابن أبي سرح الذي كان عثمان استعمله على مصر و هو ممّن كان رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) يوم فتح مكّة هدر دمه و كان يكتب لرسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) فاذا أنزل اللّه عزّ و جلّ أَنَّ اللّٰهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ* كتب إنّ اللّه عليم حكيم فيقول له رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله): دعها فانّ اللّه عليم حكيم و كان ابن أبي سرح يقول للمنافقين. إنّي لأقول من نفسي مثل ما يجيء به فما يغيّر عليّ فأنزل اللّه تبارك و تعالى فيه الذي أنزل.
و اللّه يعلم حقيقة كلامه و كلام وليه،
قوله (قال نزلت فى ابن أبى سرح)
(١) اسمه عبد اللّه بن سعد بن أبى سرح الاموى الّذي كان عثمان استعمله على مصر لقرابته مع أنه كان فى عهد الشيخين مطرودا
(و هو ممن كان رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) يوم فتح مكة هدر دمه)
(٢) هدر من باب ضرب و نصر هدرا بالتسكين و التحريك لازم و متعد
(و كان يكتب)
(٣) القرآن عند نزوله لرسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله)
(فاذا أنزل اللّه عز و جل أَنَّ اللّٰهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ* كتب ان اللّه عليم حكيم فيقول له رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) دعها)
(٤) أى اسقطها و اتركها
(فان اللّه عليم حكيم)
(٥) فى الواقع و لكن المنزل أَنَّ اللّٰهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ* فاكتب ما نزل، و قيل معناه دعها بحالها فانها سترجع الى ما نزل بأمر اللّه تعالى و أيده بأنه ذكر بعض المفسرون أنه قد يتغير من الغيب بقدرة اللّه تعالى لفظ عليم بلفظ عزيز بدون أن يكتبه كاتب. أقول آخر هذا الحديث أيضا يؤيده و اللّه يعلم، قال القاضى كان عبد اللّه بن سعد بن أبى سرح يكتب لرسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) و لما نزلت «وَ لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسٰانَ مِنْ سُلٰالَةٍ مِنْ طِينٍ» فلما بلغ قوله تعالى ثُمَّ أَنْشَأْنٰاهُ خَلْقاً آخَرَ قال عبد اللّه تبارك اللّه أحسن الخالقين تعجبا من تفصيل خلق الانسان فقال (عليه السلام) اكتبها كذلك نزلت فشك عبد اللّه و قال لئن كان محمد صادقا لقد أوحى الى كما اوحى إليه و لئن كان كاذبا لقد قلت كما قال و لبعض علماء العامة كلام دال على جملة من قبائح عثمان فى نصب ابن أبى السرح و رعاية حاله حتى صار ذلك سببا لقتله فلا بأس أن نذكره بطوله فنقول قال أبو عبد اللّه فى كتاب اكمال الاكمال ذكر البياسى أن ابن شهاب قال قلت لابن المسيب ا لا تخبرنى كيف قتل عثمان قال انه لما ولى كره جماعة من الصحابة ولايته لانه كان كلفا بأقاربه يولى منهم ثم يجيء منهم ما يسوؤه فلا يعزلهم و كان ولى ابن أبى سرح مصر فظلم أهلها و قدموا على عثمان يشكون له فلم يعزله فضرب ابن أبى سرح رجلا ممن أتى عثمان فقتله فخرج أهل مصرفى سبعمائة راكب حتى أتوا المدينة فنزلوا فى المسجد و شكوا الى اصحاب رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) ما صنع ابن أبى سرح فدخل عليه طلحة و كلمه كلاما شديدا و أرسلت إليه عائشة و انه قد سالك أصحاب رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) عن عزل هذا الرجل فأبيت و قد أدعوا عليه دما فاعزله و اقض بينهم و ان وجب عليه حق فأنصفهم منه فقال لهم عثمان اختاروا رجلا نوله عليكم مكانه فاختاروا محمد بن أبى بكر فكتب له و خرج فى جماعة