شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٢٩ - بيان قوله تعالى «
بصير، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) «وَ لَوْ أَنّٰا كَتَبْنٰا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ (و سلّموا للامام تسليما) أَوِ اخْرُجُوا مِنْ دِيٰارِكُمْ (رضى له) مٰا فَعَلُوهُ إِلّٰا قَلِيلٌ مِنْهُمْ و لو أنّ (أهل- الخلاف) فَعَلُوا مٰا يُوعَظُونَ بِهِ لَكٰانَ خَيْراً لَهُمْ وَ أَشَدَّ تَثْبِيتاً» و في هذه الآية ثُمَّ لٰا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمّٰا قَضَيْتَ (من أمر الوالي) وَ يُسَلِّمُوا (للّه الطاعة) تَسْلِيماً.
[بيان قوله تعالى: «أُولٰئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللّٰهُ مٰا فِي قُلُوبِهِمْ ... الآية»]
٢١١- عليّ بن إبراهيم، عن أحمد بن محمّد بن خالد، عن أبي جنادة الحصين ابن المخارق بن عبد الرحمن بن ورقاء بن حبشيّ بن جنادة السلولي صاحب رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله). عن أبي الحسن الأول (عليه السلام) في قول اللّه عزّ و جلّ: أُولٰئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللّٰهُ
للعموم و لو كان المحبوب متعددا ينبغى انفاق الاحب و يندرج فيه الانفاق الواجب و غيره.
قوله (وَ لَوْ أَنّٰا كَتَبْنٰا عَلَيْهِمْ)
(١) أى على أهل النفاق و التحاكم الى الطاغوت و اهل الخلاف المنكرين لوالى الحق فى مرتبته
(أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ)
(٢) الامارة العاصية بالسياسات العقلية و الآداب الشرعية
(وَ سَلِّمُوا للامام تَسْلِيماً)
(٣) طوعا و رغبة ظاهرا و باطنا
(أَوِ اخْرُجُوا مِنْ دِيٰارِكُمْ)
(٤) للجهاد و لقاء العدو المحتاج الى قطع المسافة بعيدة أم لا
(رضا له)
(٥) أى للامام لا لطلب الحياة الدنيا
(مٰا فَعَلُوهُ إِلّٰا قَلِيلٌ مِنْهُمْ)
(٦) نور اللّه تعالى قلوبهم بنور الايمان و هداهم بالهدايات الخاصة الى سبيل الجنان هذا من باب الاحتمال و المفسرون فسروه بوجه آخر و اللّه يعلم
(و لو أن أهل الخلاف)
(٧) و هم المذكورون
(فَعَلُوا مٰا يُوعَظُونَ بِهِ)
(٨) من التسليم للامام و متابعته طوعا و رغبة و غير ذلك مما فيه صلاحهم فى الدنيا و الآخرة
(لَكٰانَ خَيْراً لَهُمْ وَ أَشَدَّ تَثْبِيتاً)
(٩) فى دينهم لتوقف حصوله و رفع الشك عليه أو فى ثواب أعمالهم و الظاهر أن لفظ الخير و الاشد هنا اما صفة أو مجرد عن معنى التفضيل كما فى قوله تعالى خَيْرٌ مِنَ اللَّهْوِ أو على فرض الفعل فى المفضل عليه و فيه ثلاثة امور زائدة على ما هو فى القرآن الكريم الاول قوله و سلموا للامام تسليما الثانى قوله «رضا له»، الثالث قوله «أهل الخلاف» اذ المتواتر و لو أنهم فعلوا و لعل الثالث تفسير للضمير و بيان لمرجعه و الثانى تفسير لعلة الخروج و بيان لغايته و أما الاول فحمله على التفسير بعيد و الظاهر أنه تنزيل و يمكن حمل الاخيرين أيضا على التنزيل و اللّه يعلم
(و فى هذه الآية)
(١٠) أى فى تفسير هذه الآية و هو عطف على قوله وَ لَوْ أَنّٰا كَتَبْنٰا ... فَلٰا وَ رَبِّكَ لٰا يُؤْمِنُونَ حَتّٰى يُحَكِّمُوكَ فِيمٰا شَجَرَ بَيْنَهُمْ
(ثُمَّ لٰا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمّٰا قَضَيْتَ)
(١١) من أمر الوالى
(وَ يُسَلِّمُوا للّه الطاعة تَسْلِيماً)
(١٢) قيل «لا» فى قوله «فَلٰا وَ رَبِّكَ» زائدة لتأكيد القسم أى فو ربّك لٰا يُؤْمِنُونَ بك حتى يجعلوك حكما فيما اختلف بينهم ثُمَّ لٰا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً أى ضيقا أو شكا مما حكمت به من أمر الوالى بعدك بأمر اللّه تعالى و يسلموا للّه طاعته فى نصب الوالى و طاعة الوالى تسليما عاريا عن الشك، و الظاهر انما فيه من الزائد على ما فى القرآن الكريم تفسير له لا تنزيل.