شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٠٤ - خطبة لامير المؤمنين
خطبة لامير المؤمنين (ع) أيضا في الوصيّة بتقوى اللّه تعالى في يوم الجمعة
١٩٤- عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن الحسن بن محبوب، عن محمّد بن النعمان أو غيره، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) أنّه ذكر هذه الخطبة لأمير المؤمنين (عليه السلام) يوم الجمعة:
الحمد للّه أهل الحمد و وليّه و منتهى الحمد و محلّه، البديء البديع، الأجلّ الأعظم الأعزّ الأكرم، المتوحّد بالكبرياء، و المتفرّد بالآلاء، القاهر بعزّه،
(خطبة لامير المؤمنين (عليه السلام))
(١) مشتملة على معان لطيفة و أسرار خفية و نكات دقيقة و ألفاظ رشيقة بحيث تقف فى أول منزل من منازلها عقول الخطباء و فى أول مرحلة من مراحلها فحول العلماء
(الحمد للّه اهل الحمد و وليه)
(٢) علق الحمد باسم الذات و حكم بأنه أهله و أولى به للتنبيه على أنه مستحق له لذاته و ما اشتهر من أن الحمد متعلق بالفضائل أو الفواضل فهو باعتبار الاكثر و الاغلب دون الاختصاص، و يؤيده ان الحمد عبادة و هو سبحانه مستحق لها بالذات
(و منتهى الحمد و محله)
(٣) فالحمد كله ينتهى إليه و من ثم قيل باختصاص جنس الحمد و جميع أفراده به و بين الاختصاصين تلازم
(البديء البديع)
(٤) البديء فعيل بمعنى فاعل من بدأ الخلق أى فطرهم و أنشأهم و ذكر البديع بعده و هو الّذي يخترع الشيء لا عن شيء للدلالة على أنه خلقهم لا عن مادة و لا عن مثال سابق
(الاجل الاعظم الاعز الاكرم)
(٥) ان كان أفعل صفة و ان كانت خلاف ظاهر فالامر ظاهر و ان كان اسم تفضيل و المفضل عليه غيره فالتفضيل باعتبار وجود أصل الفعل فى ذلك الغير وجودا اعتباريا اضافيا و الاحسن ان معناه أجل و أعظم و أعز و أكرم من أن يوصف أو يعرف كنه ذاته و صفاته أو يتخيل بالاوهام أو يتصور فى العقول و الافهام كما روى فى اللّه اكبر من أن معناه اللّه أكبر من أن يوصف لا أنه أكبر من كل شيء فانه لا يقاس بشيء حتى يقال انه أكبر منه
(المتوحد بالكبرياء)
(٦) أى المتفرد بالعظمة المطلقة لان العظمة اما باعتبار شرف الذات أو الوجود أو الصفات الذاتية و الفعلية و جميع ذلك له و كل ما سواه فى ذلك الحاجة إليه متضرع فى طلب كماله بين يديه
(و المتفرد بالآلاء)
(٧) المتفرد اما بالتاء المثناة الفوقانية أو بالنون أو الاول أولى لانه أنسب بالمتوحد مع ما فيه من المبالغة فى الانفراد و الألى بالقصر و فتح الهمزة و كسرها النعمة مطلقا و الجمع الآلاء على أفعال مثل سبب و أسباب لكن أبدلت الهمزة التى هى فاء الفا استثقالا لاجتماع همزتين و وجه التفرد ظاهر لان كل نعمة منه تعالى و كل من له نعمة أخذها منه
(القاهر بعزه)
(٨) أى الغالب على جميع الاشياء و وضعها فى مواضعها و تقدير حقائقها و صفاتها و كمالاتها لشدة قوته و قدرته بحيث لا يقدر شيء على أن يتجاوز عما