شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٨٣ - يا ليتنا سيّارة مثل آل يعقوب حتّى يحكم اللّه بيننا و بين خلقه
[لم يبعث نبيّ إلا ذو مرّة سوداء و مقرّ بالبداء.]
١٧٧- سهل بن زياد، عن الريّان بن الصلت، عن يونس رفعه قال: قال أبو عبد اللّه (عليه السلام): إنّ اللّه عزّ و جلّ لم يبعث نبيّا قطّ إلّا صاحب مرّة سوداء صافية و ما بعث اللّه نبيّا قطّ حتّى يقرّ له بالبداء.
[تنفير ناقة رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) و ما قالت الناقة.]
١٧٨- سهل، عن يعقوب بن يزيد، عن عبد الحميد، عمّن ذكره، عن أبي- عبد اللّه (عليه السلام) قال: لمّا نفّروا برسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) ناقته قالت له الناقة و اللّه لا أزلت خفّا عن خفّ و لو قطّعت إربا إربا.
[يا ليتنا سيّارة مثل آل يعقوب حتّى يحكم اللّه بيننا و بين خلقه]
١٧٩- عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، و عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن يعقوب بن يزيد جميعا، عن حمّاد بن عيسى، عن إبراهيم بن عمر، عن رجل، عن
مثلثة و ككلمة ما ارتفع من الخدين
(ان اللّه عز و جل لم يبعث نبيا قط الا صاحب مرة سوداء)
(١) صافية عن كدرة لذات الدنيا و رذائل النفس من الحسد و النفاق و الغلظة و غيرها، و المرة بالكسر مزاج من امزجة البدن و القوة و الشدة أيضا فيمكن أن يراد بها الخلط الاسود الصافى كما صرح به بعض الافاضل و قال انه أصلح و أنفع بحال الانسان فى حدة الطبع و دقة النظر و أن يكون كناية عن القوة الغضبية الصافية عن رذيلتى الافراط و التفريط و يعبر عنه بالشجاعة
(و ما بعث اللّه نبيا حتى يقر له بالبداء)
(٢) البداء بالفتح و المد ايجاد الاشياء كل شيء فى وقته بتقدير و تدبير و إرادة حادثة لمصلحة لا يعلمها الا هو، روى عن أبى عبد اللّه (عليه السلام) «انه لو علم الناس ما فى البداء من الاجر ما فتروا عن الكلام فيه» أقول لان فيه اعترافا بسلطانه تعالى و تقديره و تدبيره و قدرته على ايجاد الحوادث و اختياره فى افاضة الوجود و اقتداره على اعدام ما أراد عدمه و ابقاء ما أراد بقاؤه و خروجا عن قول اليهود القائلين بانه قد فرغ من الامر فراغا لا يريد و لا يقدر و لا يدبر بعده شيئا و عن قول الحكماء القائلين بانه واحد لا يصدر عنه الا الواحد، و عن قول المعتزلة القائلين بأنه خلق الاشياء كلها دفعة ثم يظهر وجوداتها متعاقبة بحسب تعاقب الازمنة، و عن قول الدهرية القائلين بأن الجالب للحوادث هو الدهر و عن قول الملاحدة القائلين بأن المؤثر هو الطبائع.
قوله (لما نفروا برسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) ناقته قالت له الناقة و اللّه لا أزلت خفا عن خف و لو قطعت اربا اربا)
(٣) لما نفر المنافقون ناقته بالدباب فى العقبة المعروفة تكلمت الناقة باذن اللّه تعالى و قالت له هذا القول و أخبرته بمكرهم و الا رب العضو و القضية مذكورة فى كتاب الاحتجاج للطبرسى مفصلة و فيه أيضا أن عليا حينئذ كان فى المدينة بامر النبي (صلى اللّه عليه و آله) و بعض المنافقين معه حفروا بئرا فى طريقه و طمسوا رأسها فلما بلغ فرسه قريبا منها لوى عنقه و أخبره بالبئر و كانت هذه القضية مقارنة لقضية تنفير الناقة فنزل جبرئيل (عليه السلام) و أخبر النبي (صلى اللّه عليه و آله) بما فعلوا بعلى (عليه السلام).