شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٧٣ - صاحب المصيبة أولى بالصبر
[حديث سليمان بن خالد مع أبي عبد اللّه في الزيديّة.]
١٥٨- جعفر بن بشير، عن عمرو بن عثمان، عن أبي شبل قال: دخلت أنا و سليمان بن خالد على أبي عبد اللّه (عليه السلام) فقال له سليمان بن خالد: إنّ الزّيديّة قوم قد عرفوا و جرّبوا و شهرهم النّاس و ما في الأرض محمّديّ أحبّ إليهم منك فان رأيت أن تدنيهم و تقرّبهم منك فافعل، فقال: يا سليمان بن خالد إن كان هؤلاء السّفهاء يريدون أن يصدّونا عن علمنا إلى جهلهم فلا مرحبا بهم و لا أهلا و إن كانوا يسمعون قولنا و ينتظرون أمرنا فلا بأس.
[صاحب المصيبة أولى بالصبر.]
١٥٩- عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن ابن محبوب، عمّن ذكره، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: انقطع شسع نعل أبي عبد اللّه (عليه السلام) و هو في جنازة فجاء رجل بشسعه لينا و له فقال: أمسك عليك شسعك فانّ صاحب المصيبة أولى بالصبر عليها.
الى القدرة الكاملة كيف لا و حركته اما ارادية أو قسرية أو طبيعية، و على التقادير يمكن السرعة و البطوء فيها و يختلف بحبسهما الزمان زيادة و نقصانا أما على الاولين فظاهر و أما على الاخير فلان الحركة الطبيعية تشتد و تضعف بالقسر و نظير ذلك ما رواه مسلم فى حديث الدجال أنه يلبث فى الارض أربعين يوما يوم كسنة و يوم كشهر و يوم كجمعة و ساير أيامه كايامكم قال القرطبى يخرق العادة فى تلك الايام و يبطأ بالشمس عن حركتها المعتادة فى تلك الايام حتى يكون الاول كسنة و الثانى و الثالث كما ذكر، و هذا ممكن انتهى كلامه بعينه،
قوله (فقال له سليمان بن خالد ان الزيدية قوم قد عرفوا و جربوا و شهرهم الناس و ما فى الارض محمدى أحب إليهم منك)
(١) جربته تجريبا اختبرته مرة بعد اخرى و الاسم التجربة و شهرته بكذا و شهرته بالتشديد للمبالغة و لعل المراد أنهم عرفوا حقك و فضلك ان كان الفعل معلوما أو عرفوا بحبك ان كان مجهولا و جربوا به و شهرهم الناس به و ما فى الارض أحد من أولاد محمد (صلى اللّه عليه و آله) و أتباعه أحب إليهم منك و هذه الامور مقتضية لادنائهم و تقريبهم فلذلك قال
(فان رأيت أن تدنيهم و تقربهم منك فافعل)
(٢) على سبيل الالتماس أو التضرع أو الشفاعة فأجاب (عليه السلام) بأن هؤلاء السفهاء و الجهلة ان كانوا يريدون بالمخالطة و المعاشرة
(أن يصدونا عن علمنا)
(٣) بموضع الولاية و الاحكام و ما جاء به النبي (صلى اللّه عليه و آله) الى جهلهم و يردونا الى طريقتهم فلا مكان لهم عندنا و لا قرابة و ان كانوا يسمعون قولنا و يتبعون علمنا و ينتظرون أمرنا و هو ظهور الصاحب (عليه السلام) أو الاعم فلا بأس بمخالطتهم و مصاحبتهم و معاشرتهم و فيه دلالة على انه ينبغى التقارب بالموافق و التباعد من المخالف.
قوله (انقطع شسع نعل ابى عبد اللّه (عليه السلام) فى جنازة)
(٤) الشسع احد سيور النعل و هو الّذي يدخل بين الاصبعين و يدخل طرفه فى الثقب الّذي فى صدر النعل المشدود فى الزمام و الزمام السير الّذي يعقد فيه الشسع
(فان صاحب المصيبة أولى بالصبر عليها)
(٥) الصبر حبس النفس عن-