شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٧١ - حديث الناس يوم القيامة
أراد اللّه عزّ و جلّ أن يعبد علانية أظهر دولة آدم و إذا أراد اللّه أن يعبد سرّا كانت دولة إبليس، فالمذيع لما أراد اللّه ستره مارق من الدّين.
حديث الناس يوم القيامة
١٥٤- عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن محمّد بن سنان، عن عمرو بن شمر عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قال: يا جابر إذا كان يوم القيامة جمع اللّه عزّ و جلّ الاوّلين و الآخرين لفصل الخطاب: دعي رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) و دعي أمير المؤمنين (عليه السلام) فيكسى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) حلّة خضراء تضيء ما بين المشرق و المغرب و يكسى عليّ (عليه السلام) مثلها و يكسى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) حلّة و رديّة يضيء لها ما بين المشرق و المغرب و يكسى عليّ (عليه السلام) مثلها ثمّ يصعدان عندها ثمّ يدعى بنا فيدفع إلينا حساب النّاس فنحن و اللّه ندخل أهل الجنّة الجنّة و أهل النّار النار ثمّ يدعى بالنبيّين (عليهم السلام) فيقامون صفّين عند عرش اللّه عزّ و جلّ حتّى نفرغ من حساب النّاس، فاذا دخل أهل الجنّة الجنّة و أهل النّار النّار بعث ربّ العزّة عليّا (عليه السلام) فأنزلهم منازلهم من الجنّة
هذا فتقول لكل دولة ناصر و معين فدولة ابليس ناصره جنود الشيطان من الجن و الانس و دولة آدم ناصره العلماء و الصلحاء و الاتقياء فاذا غلب جنود الشيطان انطمس نور الدين و ظهر الفساد فى البر و البحر و عبد اللّه سرا لقلة اهل الصلاح و ضعف قوتهم فلو راموا للمقاومة معهم هلكوا بسطوتهم و زال الدين بالكلية فلذلك وجب عليهم الصبر الى أن تظهر دولة الحق لقوة اهلها.
قوله (حديث الناس يوم القيمة)
(١) يذكر فيه اجمالا حالاتهم و مقامات الائمة (عليهم السلام) و شيعتهم
(فيكسى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) حلة خضراء تضيء ما بين المشرق و المغرب)
(٢) أى تضيء هذا المقدار من المسافة فى عرصة القيامة أو كل العرصة، و الحلة بالضم لا تكون إلا ثوبين من جنس واحد و الجمع حلل مثل غرفة و غرف
(ثم يدعى بنا فيدفع إلينا حساب الناس)
(٣) حقيقة الحساب تعود الى تعريف الانسان ماله و ما عليه و هم (عليهم السلام) قادرون باذن اللّه تعالى على حساب الخلائق مع كثرتهم دفعة واحدة لا يشغلهم كلام عن كلام و حسابهم كحساب اللّه تعالى وَ اللّٰهُ سَرِيعُ الْحِسٰابِ*
(فنحن و اللّه ندخل أهل الجنة الجنة و أهل النار النار)
(٤) لانهم قوام اللّه تعالى على خلقه و عرفاؤه على عباده لا يدخل الجنة إلا من عرفهم و عرفوه و لا يدخل النار الا من أنكرهم و أنكروه كما مر تفصيله فى شرح الاصول
(بعث رب العزة عليا (عليه السلام) فأنزلهم منازلهم من الجنة و زوجهم)
(٥) أى يترك كل أحد منزلا يناسبه باعتبار حاله من العلم و العمل و الصلاح و الورع و التقوى و يزوجهم من الحور فكما ان كل خير فى الدنيا بسبب وجوده و نوره