شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٥٤ - نهي عن تجسّس عيوب من كان أقبل إلينا بمودّته و خير ما ورّث الآباء للأبناء الأدب و كتاب أبي عبد اللّه ع إلى رجل في صفة المنافق و السعيد
نعم يا رسول اللّه فقال له رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) فانّي اوصيك: إذا أنت هممت بأمر فتدبّر عاقبته فان يك رشدا فامضه و إن يك غيّا فانته عنه.
[أمرا لنبيّ (صلى اللّه عليه و آله) بالترحّم على ثلاث.]
١٣١- و بهذا الاسناد أنّ النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) قال: ارحموا عزيزا ذلّ و غنيّا افتقر و عالما ضاع في زمان جهّال.
[نهي عن تجسّس عيوب من كان أقبل إلينا بمودّته و خير ما ورّث الآباء للأبناء الأدب و كتاب أبي عبد اللّه ع إلى رجل في صفة المنافق و السعيد]
١٣٢ و بهذا الاسناد قال: سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول لأصحابه يوما:
لا تطعنوا في عيوب من أقبل إليكم بمودّته و لا توقفوه على سيّئة يخضع لها فانّها ليست من أخلاق رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) و لا من أخلاق أوليائه.
قال: و قال أبو عبد اللّه (عليه السلام) إنّ خير ما ورّث الاباء لأبنائهم الأدب لا المال، فانّ المال يذهب و الادب يبقى، قال مسعدة: يعني بالأدب العلم.
لها و فى كنز اللغة استيصاء اندرز پذيرفتن و نيكو داشتن و اندرز كردن و الاول هو المراد هنا
(اذا انت هممت بأمر فتدبر عاقبته)
(١) دبر كل أمر و عاقبته آخره و التدبر فيه النظر فى آخره و هذا اللفظ وجيز جامع فى النصيحة. و ان من فعل أمرا بالتدبر فيه لا يتوجه إليه عقوبة و لوم فى الدنيا و الآخرة.
قوله (ارحموا عزيزا ذل و غنيا افتقر و عالما ضاع فى زمان جهال)
(٢) رحمته رحما بضم الراء و رحمة و مرحمة اذا رققت له و حننت عليه و عطفت و انما أمر برحمة هؤلاء لان كل واحد فقد نعمة جليلة و دخل فى صعوبة شديدة و بلية عظيمة فهو محل الترحم و فيه ترغيب فى رعايتهم و جبر أحوالهم.
قوله (لا تطعنوا فى عيوب من أقبل إليكم بمودته)
(٣) طعن فيه و عليه بالقول من باب قتل و من باب منع لغة دخل فيه و عتب و عير أى لا تدخلوا فى عيوب الناس و أعراضهم و لا تعير و هم بها و لا تفشوها خصوصا من أقبل إليكم و أظهر مودته و أخلص لكم محبته و صداقته فان الطعن فى عيوبه يوجب العداوة و زوال المودة و انقطاع المحبة و تبدد النظام و البقاء بلا صديق و فى كل ذلك فساد عظيم و لان تعييره بالعيب تعيير على اللّه تعالى و القاء الهجينة عليه و لا فرق فى العيوب بين أن يكون خلقية أو خلقية متعلقة بالاخلاق مثل الجهل و الحقد و الحسد بالغير و نحوها أو عملية متعلقة بأعمال الجوارح نعم لا بد فى الاخيرتين من النصح و الموعظة الحسنة كناية أو صريحا فى الخلق و لا يجوز التعيير على حال كما أشار إليه
بقوله (و لا توقفوه على سيئة يخضع لها- اه)
(٤) اى لا تسكنوه و لا تقيموه على سيئة فيذل لاجلها عند اللّه و عند الرسول و الاولياء بل ادفعوه عنها و امنعوه منها بالنصح و الوعظ فان السيئة صفة ذميمة ليست من أخلاق الرسول و أوليائه فتجب الاسوة بهم و الدخول فى زمرتهم و يحتمل) أن يراد بالايقاف الاطلاع يقال أوقفه على كذا اذا اطلعه عليه
(قال مسعدة يعنى بالادب العلم)
(٥) اريد به العلم النافع