شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٤ - حديث الرّجل الشامي مع أبي جعفر
رَفَعَ سَمْكَهٰا فَسَوّٰاهٰا. وَ أَغْطَشَ لَيْلَهٰا وَ أَخْرَجَ ضُحٰاهٰا قال: و لا شمس و لا قمر و لا نجوم و لا سحاب، ثمّ طواها فوضعها فوق الأرض ثمّ نسب الخليقتين فرفع السماء قبل الارض فذلك قوله عزّ ذكره: وَ الْأَرْضَ بَعْدَ ذٰلِكَ دَحٰاهٰا يقول: بسطها، فقال له الشاميّ: يا أبا جعفر قول اللّه تعالى: أَ وَ لَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضَ كٰانَتٰا رَتْقاً فَفَتَقْنٰاهُمٰا فقال له أبو جعفر (عليه السلام): فلعلّك تزعم أنّهما كانتا رتقا
تركيبا معلوما و ضم إليه الجزء الصورى الحافظ لذلك التركيب الى ما شاء اللّه
(ليس فيها صدع و لا نقب)
(١) بالنون أو الثاء المثلثة و اعلم أن ظاهر هذا الحديث و الّذي يأتى بعده و ظاهر قوله تعالى ثُمَّ اسْتَوىٰ إِلَى السَّمٰاءِ وَ هِيَ دُخٰانٌ ناطق بان السماء مخلوقة من دخان و أن المراد بالنار و الدخان معناهما الحقيقى و قيل المراد بالدخان هنا البخار المتصاعد عن وجه الماء الحادث بسبب حركته بتحريك الريح له و ليس محمولا على حقيقته لانه انما يكون عن النار و لا نار هنالك و انما سمى البخار دخانا من باب الاستعارة للتشابه بينهما فى الصورة لان البخار أجزاء مائية خالطت الهواء بسبب لطافتها عن حرارة الحركة كما أن الدخان أجزاء مائية انفصلت عن جرم المحترق بسبب لطافتها عن حرارة النار و ذلك
قوله (أَمِ السَّمٰاءُ بَنٰاهٰا رَفَعَ سَمْكَهٰا)
(٢) أى رفع سقفها عن الارض على قدر تقتضيه الحكمة و قد ذكر الصادق (عليه السلام) بعض تلك الحكمة فى توحيد المفضل
(فَسَوّٰاهٰا)
(٣) تسوية موجبة لكمالها من غير نقص فيها
(وَ أَغْطَشَ لَيْلَهٰا)
(٤) أى أظلمه
(وَ أَخْرَجَ ضُحٰاهٰا)
(٥) أى ضوءها و هو النهار و انما اضافهما إليها لانهما يحدثان بحركتها
(قال و لا شمس و لا قمر و لا نجوم و لا سحاب)
(٦) حين خلق السماء من الدخان و انما حدثت هذه الاشياء بعده لمصالح الخلق و منافعهم
(ثم طواها و وضعها فوق الارض)
(٧) على مقدار من الارتفاع المحسوس ثم نسب الخليفتين أى جاء بواحدة منهما فى أثر الاخر
(فرفع السماء قبل الارض)
(٨) أى رفعها بالبسط المعلوم قبل بسط الارض
(فذلك قوله عز ذكره وَ الْأَرْضَ بَعْدَ ذٰلِكَ دَحٰاهٰا يقول بسطها)
(٩) على قدر معلوم لتكون مهدا للانسان و مرعى للحيوان، و اعلم أن ظاهر هذا الخبر و غيره و ظاهر القرآن لما دل على كون الماء أصلا تكونت منه السموات و الارض، و ثبت أن الترتيب المذكور أمر ممكن فى نفسه، و ثبت أن البارى تعالى فاعل مختار قادر على جميع الممكنات، ثم لم يقم دليل عقلى يمنع من اجراء هذه الظواهر على ما دلت عليه بظاهرها وجب علينا القول بمقتضاها و لا حاجة بنا الى التأويل الّذي ذكره بعض الناس و نحن تركناه لطوله و لا يضرنا ما ذهب إليه الحكماء من تأخر وجود العناصر عن وجود السموات لان أدلتهم مدخولة
(فقال الشامى يا أبا جعفر أَ وَ لَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضَ كٰانَتٰا رَتْقاً)
(١٠) أى ذات رتق أو مرتوقتين
(فَفَتَقْنٰاهُمٰا)
(١١) الرتق ضد الفتق و هو الشق فالرتق الضم و الالتحام و المراد