نهج البلاغه - قيس العطار - الصفحة ٧٨ - ٢٣ و من خطبة له عليهالسلام و تشتمل على تهذيب الفقراء بالزهد و تأديب الأغنياء بالشفقة
[٢٣] و من خطبة له عليهالسلام [و تشتمل على تهذيب الفقراء بالزهد و تأديب الأغنياء بالشفقة]
[تهذيب الفقراء]
أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ الْأَمْرَ يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ كَقَطْرِ الْمَطَرِ إِلَى كُلِّ نَفْسٍ بِمَا قُسِمَ لَهَا مِنْ زِيَادَةٍ أَوْ نُقْصَانٍ، فَإِذَا رَأَى أَحَدُكُمْ لِأَخِيهِ غَفِيرَةً١ فِي أَهْلٍ أَوْ مَالٍ أَوْ نَفْسٍ فَلاَ تَكُونَنَّ لَهُ فِتْنَةً، فَإِنَّ الْمَرْءَ الْمُسْلِمَ مَا لَمْ يَغْشَ دَنَاءَةً تَظْهَرُ فَيَخْشَعُ٢ لَهَا إِذَا ذُكِرَتْ، وَ يُغْرَى٣ بِهَا٤ لِئَامُ٥ النَّاسِ، كَانَ كَالْفَالِجِ الْيَاسِرِ الَّذِي يَنْتَظِرُ أَوَّلَ فَوْزَةٍ مِنْ قِدَاحِهِ تُوجِبُ لَهُ الْمَغْنَمَ، وَ يُرْفَعُ عَنْهُ بِهَا الْمَغْرَمُ.
وَ كَذَلِكَ الْمَرْءُ الْمُسْلِمُ الْبَرِيءُ مِنَ الْخِيَانَةِ يَنْتَظِرُ مِنَ اللَّهِ٦ إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ: إِمَّا دَاعِيَ اللَّهِ فَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ لَهُ، وَ إِمَّا رِزْقَ اللَّهِ فَإِذَا هُوَ ذُو أَهْلٍ
---------------------
(١) . في نسخة من «م»: «مغيرة» بدل «غَفِيرَة». و كتب في هامش «ل»: «الغفيرة هاهنا الزيادة و الكثرة، من قولهم للجمع الكثير الجمع الغفير، و يروى: غَفْرَةً في أهل أو مال، و هي، الخيار من الشيء، و أكلتُ غَفْرَةَ الطعام أي خياره». و في هامش «م»: «الغفيرة هاهنا الكثرة و الزيادة، من قولهم للجمع الكثير: الجمّ الغفيرُ و الجمّاءُ الغفير، و يروى: عِفْوَةً [و هي] الخيار من الشيء، يقال: أكلتُ عِفْوَةَ الطعام أي خيارَهُ». و ما في «م» هو الصحيح الموافق لما في كتب اللغة. و قريب منه في هامش «ن».
(٢) . في «ل»: «فيخشعُ».
(٣) . في «ل»: «يُغْرى» و «يَغْرى» معاً. و في «م»: «يُغْرَى» و «تُغْرَى» معاً. و في «ن»: «تُغْرِيَ».
(٤) . في «ل» «ن»: «به» بدل «بها».
(٥) . في «ل» «ن»: «لئامَ». لكن ما تقدم عن «ل» يقتضي أنّها بالرفع لا النصب.
(٦) . قوله «من الله» ليس في «ل» «ن».