نهج البلاغه - قيس العطار - الصفحة ٣٨٣ - طلب العبرة
الْعَصَبِيَّةِ، وَ نَازَعَ اللَّهَ رِدَاءَ الْجَبَرِيَّةِ، وَ ادَّرَعَ لِبَاسَ التَّعَزُّزِ، وَ خَلَعَ قِنَاعَ التَّذَلُّلِ.
أَ لاَ تَرَوْنَ كَيْفَ صَغَّرَهُ اللَّهُ بِتَكَبُّرِهِ، وَ وَضَعَهُ بِتَرَفُّعِهِ، فَجَعَلَهُ فِي الدُّنْيَا مَدْحُوراً، وَ أَعَدَّ لَهُ فِي الْآخِرَةِ سَعِيراً؟!
[ابتلاء اللّٰه لخلقه]
وَ لَوْ أَرَادَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ أَنْ يَخْلُقَ آدَمَ مِنْ نُورٍ يَخْطَفُ[١] الْأَبْصَارَ ضِيَاؤُهُ، وَ يَبْهَرُ الْعُقُولَ رُوَاؤُهُ[٢]، وَ طِيبٍ يَأْخُذُ الْأَنْفَاسَ عَرْفُهُ، لَفَعَلَ، وَ لَوْ فَعَلَ لَظَلَّتْ[٣] لَهُ الْأَعْنَاقُ[٤] خَاضِعَةً، وَ لَخَفَّتِ الْبَلْوَى فِيهِ عَلَى الْمَلاَئِكَةِ.
وَ لَكِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ يَبْتَلِي خَلْقَهُ بِبَعْضِ مَا يَجْهَلُونَ أَصْلَهُ، تَمْيِيزاً بِالاْخْتِبَارِ[٥] لَهُمْ، وَ نَفْياً لِلاْسْتِكْبَارِ عَنْهُمْ، وَ إِبْعَاداً لِلْخُيَلاَءِ مِنْهُمْ.
[طلب العبرة]
فَاعْتَبِرُوا بِمَا كَانَ مِنْ فِعْلِ اللَّهِ بِإِبْلِيسَ، إِذْ أَحْبَطَ عَمَلَهُ الطَّوِيلَ، وَ جَهْدَهُ[٦]الْجَهِيدَ، وَ كَانَ قَدْ[٧] عَبَدَ اللَّهَ[٨] سِتَّةَ آلاَفِ سَنَةٍ، لاَ يُدْرَى أَ مِنْ سِنِي الدُّنْيَا أَمْ
[١] . في «م»: «يَخْطِفُ». و في «ن»: «يَخْطَفُ» و «يَخْطِفُ» معاً.
[٢] . في نسخة من «م»: «ارتواؤه» بدل «رُواؤُهُ»، و كتب جنبها بخط كخط المتن: «مَنظَرُهُ صح».
[٣] . في نسخة من «ل»: «لَذَلَّتْ» بدل «لظَلَّتْ».
[٤] . في «س» «ن»: «الأعناق له» بدل «له الأعناق».
[٥] . في «م»: «بالاختيار» بدل «بالاختبار».
[٦] . في «ل» «ن»: «و جَهْده» و «و جُهْده» معاً. و الجيم دون حركة في «م».
[٧] . في «س» «ن»: «و قد كان» بدل «و كان قد».
[٨] . في «ل»: «ربّه» بدل «الله»، و في نسخة منها كالمثبت.