نهج البلاغه - قيس العطار - الصفحة ٥٠ - ١ من خطبة له عليهالسلام يذكر فيها ابتداءَ خلقِ السماءِ و الأَرضِ، و خلقِ آدمَ عليه الصلاةُ و السلامُ و فيها ذكر الحج
فَقَالَ عَزَّ مِنْ قَائِلٍ: (اُسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلاّٰ إِبْلِيسَ)
[١] وَ قَبِيلَهُ، اعْتَرَتْهُمُ[٢]الْحَمِيَّةُ، وَ غَلَبَتْ عَلَيْهِمُ الشِّقْوَةُ، وَ تَعَزَّزُوا بِخِلْقَةِ النَّارِ، وَ اسْتَوْهَنُوا خَلْقَ الصَّلْصَالِ، فَأَعْطَاهُ اللَّهُ تَعَالَى النَّظِرَةَ اسْتِحْقَاقاً لِلسُّخْطَةِ، وَ اسْتِتْمَاماً لِلْبَلِيَّةِ، وَ إِنْجَازاً لِلْعِدَةِ، فَقَالَ: إِنَّكَ مِنَ اَلْمُنْظَرِينَ إِلىٰ يَوْمِ اَلْوَقْتِ اَلْمَعْلُومِ[٣].
ثُمَّ أَسْكَنَ اللَّهُ[٤] سُبْحَانَهُ آدَمَ دَاراً أَرْغَدَ فِيهَا عَيْشَهُ، وَ آمَنَ فِيهَا مَحَلَّتَهُ، وَ حَذَّرَهُ إِبْلِيسَ وَ عَدَاوَتَهُ، فَاغْتَرَّهُ عَدُوُّهُ نَفَاسَةً عَلَيْهِ بِدَارِ الْمُقَامِ، وَ مُرَافَقَةِ الْأَبْرَارِ، فَبَاعَ الْيَقِينَ بِشَكِّهِ، وَ الْعَزِيمَةَ بِوَهْنِهِ، وَ اسْتَبْدَلَ بِالْجَذَلِ وَجَلاً، وَ بِالاْغْتِرَارِ نَدَماً.
ثُمَّ بَسَطَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ لَهُ فِي تَوْبَتِهِ، وَ لَقَّاهُ كَلِمَةَ رَحْمَتِهِ، وَ وَعَدَهُ الْمَرَدَّ إِلَى جَنَّتِهِ، فَأَهْبَطَهُ إِلَى دَارِ الْبَلِيَّةِ، وَ تَنَاسُلِ الذُّرِّيَّةِ.
[اختيار الأنبياء]
وَ اصْطَفَى سُبْحَانَهُ مِنْ وَلَدِهِ أَنْبِيَاءَ[٥] أَخَذَ عَلَى الْوَحْيِ مِيثَاقَهُمْ، وَ عَلَى تَبْلِيغِ الرِّسَالَةِ أَمَانَتَهُمْ، لَمَّا بَدَّلَ أَكْثَرُ خَلْقِهِ عَهْدَ اللَّهِ إِلَيْهِمْ، فَجَهِلُوا حَقَّهُ، وَ اتَّخَذُوا الْأَنْدَادَ مَعَهُ، وَ اجْتَالَتْهُمُ[٦] الشَّيَاطِينُ عَنْ مَعْرِفَتِهِ، وَ اقْتَطَعَتْهُمْ عَنْ
[١] . البقرة: ٣٤، الأعراف: ١١، الأسراء: ٦١، طه: ١١٦.
[٢] . في نسخة من «ل»: «اغترّتهم» بدل «اعترتهم»، و كتب تحت ما في المتن: دَخَلَتْهُمْ.
[٣] . الحجر: ٣٧-٣٨، ص: ٨٠-٨١.
[٤] . لفظ الجلالة ليس في «م».
[٥] . في «م»: «أبناءً». و في نسخة مصححة منها كالمثبت.
[٦] . في «ل»: «و اجتالتهم» و «و احتالتهم» معاً. و في نسخة منها: «و اغتالتهم». و في نسخة أخرى:.