نهج البلاغه - قيس العطار - الصفحة ٥١٠ - ٢٧ و من عهدٍ له عليهالسلام إلى محمد بن أبي بكر رَحِمَهُ اللّ١٦٤٨ ه لَمَّا قلّده مصرَ
سَكَنُوا الدُّنْيَا بِأَفْضَلِ مَا سُكِنَتْ، وَ أَكَلُوهَا بِأَفْضَلِ مَا أُكِلَتْ، فَحَظُوا مِنَ الدُّنْيَا بِمَا حَظِيَ بِهِ الْمُتْرَفُونَ، وَ أَخَذُوا مِنْهَا مَا أَخَذَهُ الْجَبَابِرَةُ الْمُتَكَبِّرُونَ، ثُمَّ انْقَلَبُوا عَنْهَا[١] بِالزَّادِ الْمُبَلِّغِ، وَ الْمَتْجَرِ الرَّابِحِ[٢]، أَصَابُوا لَذَّةَ زُهْدِ الدُّنْيَا فِي دُنْيَاهُمْ، وَ تَيَقَّنُوا أَنَّهُمْ جِيرَانُ اللَّهِ غَداً فِي آخِرَتِهِمْ، لاَ تُرَدُّ[٣] لَهُمْ دَعْوَةٌ، وَ لاَ يُنْقَصُ لَهُمْ نَصِيبٌ مِنْ لَذَّةٍ.
فَاحْذَرُوا عِبَادَ اللَّهِ الْمَوْتَ وَ قُرْبَهُ، وَ أَعِدُّوا لَهُ عُدَّتَهُ، فَإِنَّهُ يَأْتِي بِأَمْرٍ عَظِيمٍ، وَ خَطْبٍ جَلِيلٍ، بِخَيْرٍ لاَ يَكُونُ مَعَهُ شَرٌّ أَبَداً، أَوْ شَرٍّ لاَ يَكُونُ مَعَهُ خَيْرٌ أَبَداً، فَمَنْ أَقْرَبُ إِلَى الْجَنَّةِ مِنْ عَامِلِهَا! وَ مَنْ أَقْرَبُ إِلَى النَّارِ مِنْ عَامِلِهَا! وَ أَنْتُمْ[٤] طُرَدَاءُ الْمَوْتِ، إِنْ أَقَمْتُمْ لَهُ أَخَذَكُمْ، وَ إِنْ فَرَرْتُمْ مِنْهُ أَدْرَكَكُمْ، وَ هُوَ أَلْزَمُ لَكُمْ مِنْ ظِلِّكُمْ، الْمَوْتُ مَعْقُودٌ بِنَوَاصِيكُمْ، وَ الدُّنْيَا تُطْوَى مِنْ خَلْفِكُمْ[٥].
فَاحْذَرُوا نَاراً قَعْرُهَا بَعِيدٌ، وَ حَرُّهَا شَدِيدٌ، وَ عَذَابُهَا جَدِيدٌ، دَارٌ لَيْسَ فِيهَا رَحْمَةٌ، وَ لاَ تُسْمَعُ[٦] فِيهَا دَعْوَةٌ، وَ لاَ تُفَرَّجُ[٧] فِيهَا كُرْبَةٌ.
[١] . في نسخة من «ل»: «منها» بدل «عنها».
[٢] . في «ل» «م»: «المُرْبح» بدل «الرابح»، و في نسخة من «م» كالمثبت.
[٣] . رسم حرف المضارعة في «م» بنقطتين من فوق و نقطتين من تحت.
[٤] . في «ل» «م»: «و إنّكم» بدل «و أنتم»، و في نسخة من «م» كالمثبت.
[٥] . في «س»: «خَلْفَكُمْ» بدل «مِن خلفِكم».
[٦] . رسم حرف المضارعة في «م» بنقطتين من فوق و نقطتين من تحت.
[٧] . رسم حرف المضارعة في «م» بنقطتين من فوق و نقطتين من تحت. و في نسخة منها: «تُفْرَجُ».