نهج البلاغه - قيس العطار - الصفحة ٦٥٦ - ١٢٤ و قال عليهالسلام و قد سمع رجلاً يَذُمُّ الدُّنيا
أَمْ هِيَ الْمُتَجَرِّمَةُ[١] عَلَيْكَ؟ مَتَى اسْتَهْوَتْكَ، أَمْ مَتَى غَرَّتْكَ؟ أَ بِمَصَارِعِ آبَائِكَ مِنَ الْبِلَى، أَمْ بِمَضَاجِعِ أُمَّهَاتِكَ تَحْتَ الثَّرَى؟ كَمْ عَلَّلْتَ بِكَفَّيْكَ، وَ كَمْ مَرَّضْتَ[٢] بِيَدَيْكَ! تَبْتَغِي[٣] لَهُمُ الشِّفَاءَ، وَ تَسْتَوْصِفُ لَهُمُ الْأَطِبَّاءَ، لَمْ يَنْفَعْ أَحَدَهُمْ إِشْفَاقُكَ، وَ لَمْ تُسْعَفْ فِيهِ بِطَلِبَتِكَ، وَ لَمْ تَدْفَعْ[٤] عَنْهُ بِقُوَّتِكَ! قَدْ[٥]مَثَّلَتْ لَكَ بِهِ الدُّنْيَا نَفْسَكَ، وَ بِمَصْرَعِهِ مَصْرَعَكَ.
إِنَّ الدُّنْيَا دَارُ صِدْقٍ لِمَنْ صَدَّقَهَا[٦]، وَ دَارُ عَافِيَةٍ لِمَنْ فَهِمَ عَنْهَا، وَ دَارُ غِنًى لِمَنْ تَزَوَّدَ مِنْهَا، وَ دَارُ مَوْعِظَةٍ لِمَنِ اتَّعَظَ بِهَا، مَسْجِدُ أَحِبَّاءِ اللَّهِ، وَ مُصَلَّى مَلاَئِكَةِ اللَّهِ، وَ مَهْبِطُ[٧] وَحْيِ اللَّهِ، وَ مَتْجَرُ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ، اكْتَسَبُوا[٨] فِيهَا الرَّحْمَةَ، وَ رَبِحُوا[٩] فِيهَا الْجَنَّةَ.
فَمَنْ ذَا يَذُمُّهَا وَ قَدْ آذَنَتْ بِبَيْنِهَا، وَ نَادَتْ بِفِرَاقِهَا، وَ نَعَتْ نَفْسَهَا وَ أَهْلَهَا، فَمَثَّلَتْ لَهُمْ بِبَلاَئِهَا الْبَلاَءَ، وَ شَوَّقَتْهُمْ بِسُرُورِهَا إِلَى السُّرُورِ؟! رَاحَتْ[١٠]بِعَافِيَةٍ، وَ ابْتَكَرَتْ بِفَجِيعَةٍ، تَرْغِيباً وَ تَرْهِيباً، وَ تَخْوِيفاً وَ تَحْذِيراً، فَذَمَّهَا رِجَالٌ
[١] . في نسخة من «ل»: «المُجْتَرِمَةُ» بدل «المُتَجَرِّمَةُ».
[٢] . في «س»: «و مَرَّضْتَ» بدل «و كم مَرّضْتَ».
[٣] . في «ل»: «تبتغي» بدل «تبغي».
[٤] . رسم حرف المضارعة في «م» بنقطتين من فوق و نقطتين من تحت.
[٥] . في «ل»: «و قد» بدل «قد».
[٦] . في «م»: «صَدَقَها».
[٧] . في «ل»: «و مَهْبِط» و «و مَهْبَط» معاً. و الباء دون حركة في «ن».
[٨] . في نسخة من «ل»: «اكْتَسَوا» بدل «اكتَسَبُوا».
[٩] . في نسخة من «ل»: «و رَجوا» بدل «و رَبِحُوا».
[١٠] . في «ل»: «و راحَتْ» بدل «راحَتْ».