نهج البلاغه - قيس العطار - الصفحة ٤٠٧ - ١٩٣ و من خطبة له عليهالسلام يصف فيها المتقين
صَبَرُوا أَيَّاماً قَصِيرَةً أَعْقَبَتْهُمْ[١] رَاحَةً طَوِيلَةً، تِجَارَةً مُرْبِحَةً[٢]، يَسَّرَهَا لَهُمْ رَبُّهُمْ.
أَرَادَتْهُمُ الدُّنْيَا وَ لَمْ يُرِيدُوهَا، وَ أَسَرَتْهُمْ[٣] فَفَدَوْا[٤] أَنْفُسَهُمْ مِنْهَا.
أَمَّا اللَّيْلَ[٥]، فَصَافُّونَ أَقْدَامَهُمْ، تَالُونَ[٦] لِأَجْزَاءِ الْقُرْآنِ يُرَتِّلُونَهُ[٧] تَرْتِيلاً، يُحَزِّنُونَ بِهِ أَنْفُسَهُمْ[٨]، وَ يَسْتَثِيرُونَ[٩] بِهِ دَوَاءَ دَائِهِمْ، فَإِذَا مَرُّوا بِآيَةٍ فِيهَا تَشْوِيقٌ رَكَنُوا إِلَيْهَا طَمَعاً، وَ تَطَلَّعَتْ نُفُوسُهُمْ إِلَيْهَا شَوْقاً، وَ ظَنُّوا أَنَّهَا نَصْبَ[١٠]أَعْيُنِهِمْ، وَ إِذَا مَرُّوا بِآيَةٍ فِيهَا تَخْوِيفٌ أَصْغَوْا إِلَيْهَا مَسَامِعَ قُلُوبِهِمْ، وَ ظَنُّوا[١١] أَنَّ زَفِيرَ جَهَنَّمَ وَ شَهِيقَهَا فِي أُصُولِ آذَانِهِمْ، فَهُمْ حَانُونَ عَلَى أَوْسَاطِهِمْ، مُفْتَرِشُونَ لِجِبَاهِهِمْ وَ أَكُفِّهِمْ وَ رُكَبِهِمْ، وَ أَطْرَافِ أَقْدَامِهِمْ، يَطْلُبُونَ إِلَى اللَّهِ فِي فَكَاكِ رِقَابِهِمْ.
[١] . في نسخة من «م»: «أوْرثَتهم» بدل «أعقبتهم».
[٢] . في «م»: «تجارَةً مُربِحَةً» و «تِجَارَةٌ مُرْبِحَةٌ» معاً.
[٣] . في «ن»: «و أسرتهم الدنيا» بدل «و أسرتهم»، حيث أدخلت كلمة «الدنيا» في متنها عن نسخة.
[٤] . في نسخة من «م»: «فَفادَوا» بدل «فَفَدَوا».
[٥] . في «ل»: «الليلُ». لكن بمقتضى ما سيأتي من قوله عليه السلام: «و أمّا النهار» حيث ضبطت في «ل» بالفتح و الضمّ معاً، بمقتضى ذلك فإنّ هنا يجوز الضمّ و الفتح.
[٦] . في «س» «ن» و نسخة من «م»: «تالين» بدل «تالون».
[٧] . في «س» و نسخة من «ن»: «يُرتِّلُونها» بدل «يرتّلونه».
[٨] . في نسخة من «م»: «نفوسهم» بدل «أنفسهم».
[٩] . في نسخة من «م»: «و يستفزّون» بدل «و يستثيرون».
[١٠] . في «م» «نَصْبُ». و في «ل»: «نَصْبَ» «نَصْبُ» معاً.
[١١] . في «م»: «فَظَنُّوا» بدل «و ظَنُّوا».