نهج البلاغه - قيس العطار - الصفحة ٥٣٢ - ٣١ و من وصيّته عليهالسلام للحسن بن علي عليهالسلام ، كتبها إليه ب «حاضِرِينَ» عند انصرافه من صفّينَ
وَ اعْلَمْ أَنَّكَ إِنَّمَا خُلِقْتَ لِلْآخِرَةِ لاَ لِلدُّنْيَا، وَ لِلْفَنَاءِ لاَ لِلْبَقَاءِ، وَ لِلْمَوْتِ لاَ لِلْحَيَاةِ، وَ أَنَّكَ فِي مَنْزِلِ قُلْعَةٍ، وَ دَارِ بُلْغَةٍ، وَ طَرِيقٍ إِلَى الْآخِرَةِ، وَ أَنَّكَ طَرِيدُ الْمَوْتِ الَّذِي لاَ يَنْجُو مِنْهُ هَارِبُهُ، وَ لاَ بُدَّ أَنَّهُ مُدْرِكُهُ، فَكُنْ مِنْهُ عَلَى حَذَرٍ أَنْ يُدْرِكَكَ وَ أَنْتَ عَلَى حَالٍ سَيِّئَةٍ، قَدْ[١] كُنْتَ تُحَدِّثُ نَفْسَكَ مِنْهَا بِالتَّوْبَةِ، فَيَحُولَ بَيْنَكَ وَ بَيْنَ ذَلِكَ، فَإِذَا أَنْتَ قَدْ أَهْلَكْتَ نَفْسَكَ.
[ذكر الموت]
يَا بُنَيَّ أَكْثِرْ مِنْ ذِكْرِ الْمَوْتِ، وَ ذِكْرِ مَا تَهْجُمُ[٢] عَلَيْهِ، وَ تُفْضِي بَعْدَ الْمَوْتِ إِلَيْهِ، حَتَّى يَأْتِيَكَ وَ قَدْ أَخَذْتَ مِنْهُ حِذْرَكَ، وَ شَدَدْتَ لَهُ أَزْرَكَ، وَ لاَ يَأْتِيَكَ[٣] بَغْتَةً فَيَبْهَرَكَ.
وَ إِيَّاكَ أَنْ تَغْتَرَّ بِمَا تَرَى مِنْ إِخْلاَدِ أَهْلِ الدُّنْيَا إِلَيْهَا، وَ تَكَالُبِهِمْ عَلَيْهَا، فَقَدْ نَبَّأَكَ اللَّهُ عَنْهَا، وَ نَعَتْ[٤] لَكَ نَفْسَهَا، وَ تَكَشَّفَتْ[٥] لَكَ عَنْ مَسَاوِيهَا، وَ إِنَّمَا[٦]أَهْلُهَا كِلاَبٌ عَاوِيَةٌ، وَ سِبَاعٌ ضَارِيَةٌ، يَهِرُّ[٧] بَعْضُهَا بَعْضاً، وَ يَأْكُلُ عَزِيزُهَا
[١] . في «ل»: «و قد» بدل «قد».
[٢] . في «ل»: «تهجِمُ».
[٣] . في «ل»: «و لا يأتِيْكَ». و الياء دون حركة في «م».
[٤] . في «ل»: «و نَعَتْ» و «و نَعَتَ» معاً. و في «س» «ن»: «و نَعَتَتْ هي» بدل «و نَعَتْ»، و في نسخة من «ن»: «و نَعَتَ».
[٥] . في «ن»: «و كَشَفَتْ»، و في نسخة منها كالمثبت. و في نسخة من «م»: «و كَشَفَ» بدل «و تكشّفَتْ».
[٦] . في «س» «ن»: «فإِنّما» بدل «و إِنّما».
[٧] . في «ل»: «يَهُرُّ».