نهج البلاغه - قيس العطار - الصفحة ٨٨ - ٢٨ و من خطبة له عليهالسلام
الْجَنَّةُ، وَ الْغَايَةُ[١] النَّارُ؛ أَ فَلاَ تَائِبٌ مِنْ خَطِيئَتِهِ قَبْلَ مَنِيَّتِهِ! أَ لاَ عَامِلٌ لِنَفْسِهِ قَبْلَ يَوْمِ بُؤْسِهِ! أَلاَ وَ إِنَّكُمْ فِي أَيَّامِ أَمَلٍ[٢] مِنْ وَرَائِهِ أَجَلٌ، فَمَنْ عَمِلَ فِي أَيَّامِ أَمَلِهِ قَبْلَ حُضُورِ أَجَلِهِ فَقَدْ[٣] نَفَعَهُ عَمَلُهُ، وَ لَمْ يَضْرُرْهُ أَجَلُهُ؛ وَ مَنْ قَصَّرَ فِي أَيَّامِ أَمَلِهِ قَبْلَ حُضُورِ أَجَلِهِ، فَقَدْ خَسِرَ عَمَلَهُ، وَ ضَرَّهُ أَجَلُهُ، أَلاَ فَاعْمَلُوا فِي الرَّغْبَةِ كَمَا تَعْمَلُونَ فِي الرَّهْبَةِ، أَلاَ وَ إِنِّي لَمْ أَرَ كَالْجَنَّةِ نَامَ طَالِبُهَا، وَ لاَ كَالنَّارِ نَامَ هَارِبُهَا، أَلاَ وَ إِنَّهُ مَنْ لاَ يَنْفَعْهُ الْحَقُّ يَضْرُرْهُ الْبَاطِلُ، وَ مَنْ لاَ يَسْتَقِمْ بِهِ الْهُدَى يَجُرْ بِهِ الضَّلاَلُ إِلَى الرَّدَى[٤]، أَلاَ وَ إِنَّكُمْ قَدْ أُمِرْتُمْ بِالظَّعْنِ[٥]، وَ دُلِلْتُمْ عَلَى الزَّادِ.
وَ إِنَّ أَخْوَفَ مَا أَخَافُ عَلَيْكُمُ[٦]: اتِّبَاعُ الْهَوَى، وَ طُولُ الْأَمَلِ، تَزَوَّدُوا فِي الدُّنْيَا مِنَ الدُّنْيَا مَا تَحُوزُونَ[٧] بِهِ أَنْفُسَكُمْ غَداً.
و أقول: إنّهُ[٨] لو كان كلامٌ يأخذ بالأعناق إلى الزهد في الدنيا، و يَضْطَرُّ إلى عمل الآخرة لكان هذا الكلام، و كفى به قاطعا لعلائق الآمال و قادحا زناد الاتعاظ و الازدجار.
. لا يكون جزاء على فعل الأمر المذموم، و إنّما يكون جزاء على فعل الأمر المحمود.
[١] . في «ل»: «و الغايَةُ» و «و الغايَةَ».
[٢] . في نسخة من «ل»: «مَهَل» بدل «أمل».
[٣] . «فقد» ليست في «م» «ن».
[٤] . قوله «إلى الردى» ليس في «ن».
[٥] . في «م»: «بالظَّعَن».
[٦] . في «ل»: «عَليكُمِ».
[٧] . في «ن» و نسخة من «ل»: «ما تُحْرِزُونَ» بدل «ما تَحُوزُونَ»، و في نسخة من «ن» كالمثبت.
[٨] . في «ن»: «قال السّيد» بدل «و أقول إنّه».