نهج البلاغه - قيس العطار - الصفحة ١٦٢ - صفاته تعالى في القرآن
غُيُوبِ مَلَكُوتِهِ، وَ تَوَلَّهَتِ الْقُلُوبُ إِلَيْهِ لِتَجْرِيَ فِي كَيْفِيَّةِ صِفَاتِهِ، وَ غَمُضَتْ[١]مَدَاخِلُ الْعُقُولِ فِي حَيْثُ لاَ تَبْلُغُهُ الصِّفَاتُ لِتَنَالَ عِلْمَ ذَاتِهِ[٢]، رَدَعَهَا وَ هِيَ[٣]تَجُوبُ مَهَاوِيَ سُدَفِ الْغُيُوبِ، مُتَخَلِّصَةً إِلَيْهِ - سُبْحَانَهُ - فَرَجَعَتْ إِذْ جُبِهَتْ، مُعْتَرِفَةً بِأَنَّهُ لاَ يُنَالُ بِجَوْرِ الاِعْتِسَافِ كُنْهُ[٤] مَعْرِفَتِهِ، وَ لاَ تَخْطُرُ بِبَالِ أُولِي الرَّوِيَّاتِ خَاطِرَةٌ مِنْ تَقْدِيرِ جَلاَلِ عِزَّتِه.
الَّذِي ابْتَدَعَ الْخَلْقَ عَلَى غَيْرِ مِثَالٍ امْتَثَلَهُ، وَ لاَ مِقْدَارٍ احْتَذَى عَلَيْهِ مِنْ خَالِقٍ مَعْبُودٍ كَانَ قَبْلَهُ، وَ أَرَانَا مِنْ مَلَكُوتِ قُدْرَتِهِ، وَ عَجَائِبِ[٥] مَا نَطَقَتْ بِهِ آثَارُ حِكْمَتِهِ، وَ اعْتِرَافِ الْحَاجَةِ مِنَ الْخَلْقِ إِلَى أَنْ يُقِيمَهَا بِمِسَاكِ[٦] قُوَّتِهِ[٧]، مَا دَلَّنَا بِاضْطِرَارِ قِيَامِ[٨] الْحُجَّةِ لَهُ عَلَى مَعْرِفَتِهِ، وَ ظَهَرَتْ فِي الْبَدَائِعِ الَّتِي أَحْدَثَهَا آثَارُ صَنْعَتِهِ، وَ أَعْلاَمُ حِكْمَتِهِ، فَصَارَ كُلُّ مَا خَلَقَ حُجَّةً لَهُ وَ دَلِيلاً عَلَيْهِ، وَ إِنْ كَانَ خَلْقاً صَامِتاً، فَحُجَّتُهُ بِالتَّدْبِيرِ نَاطِقَةٌ، وَ دَلاَلَتُهُ[٩] عَلَى الْمُبْدِعِ قَائِمَةٌ.
[١] . في «م»: «و غَمَضَتْ».
[٢] . في نسخة من «ن»: «علم ذلك» بدل «علم ذاته».
[٣] . في «ل»: «وَهْيَ».
[٤] . في نسخة من «ل»: «لا تَنَالُ بُحُورُ الاعتساف كُنْهَ» بدل «لا يُنال بجور الاعتساف كُنْهُ».
[٥] . في «س»: «و عجائبَ». و في «ن»: «و عجائبِ» و «و عجائبَ» معاً.
[٦] . في «م»: «بِمَسَاكِ»، و في نسخة منها: «بمَسْلَكِ».
[٧] . في نسخة من «س» «ن»: «قُوْتِهِ» بدل «قُوَّتِهِ».
[٨] . في «ن»: «باضطرارِ قيامِ» و «باضطرارٍ قيامُ» معاً.
[٩] . في «ل»: «و دَلالته» و «و دَلالته». و في نسخة من «ل»: «و دَلِيلُهُ».