نهج البلاغه - قيس العطار - الصفحة ٣٦١ - خلقة الجرادة
[خلقة السماء و الكون]
وَ كَذَلِكَ[١] السَّمَاءُ وَ الْهَوَاءُ، وَ الرِّيَاحُ وَ الْمَاءُ.
فَانْظُرْ[٢] إِلَى الشَّمْسِ وَ الْقَمَرِ، وَ النَّبَاتِ وَ الشَّجَرِ، وَ الْمَاءِ وَ الْحَجَرِ، وَ اخْتِلاَفِ هَذَا اللَّيْلِ وَ النَّهَارِ، وَ تَفَجُّرِ هَذِهِ الْبِحَارِ[٣]، وَ كَثْرَةِ هَذِهِ الْجِبَالِ، وَ طُولِ هَذِهِ الْقِلاَلِ، وَ تَفَرُّقِ هَذِهِ اللُّغَاتِ، وَ الْأَلْسُنِ الْمُخْتَلِفَاتِ.
فَالْوَيْلُ[٤] لِمَنْ جَحَدَ الْمُقَدِّرَ، وَ أَنْكَرَ الْمُدَبِّرَ![٥] زَعَمُوا أَنَّهُمْ كَالنَّبَاتِ مَا لَهُمْ زَارِعٌ، وَ لاَ لاِخْتِلاَفِ صُوَرِهِمْ صَانِعٌ، وَ لَمْ يَلْجَأُوا إِلَى حُجَّةٍ فِيمَا ادَّعَوْا، وَ لاَ تَحْقِيقٍ لِمَا وَعَوْا[٦]، وَ هَلْ يَكُونُ بِنَاءٌ مِنْ غَيْرِ بَانٍ، أَوْ جِنَايَةٌ مِنْ غَيْرِ جَانٍ؟!
[خلقة الجرادة]
وَ إِنْ شِئْتَ قُلْتَ فِي الْجَرَادَةِ، إِذْ خَلَقَ لَهَا عَيْنَيْنِ حَمْرَاوَيْنِ، وَ أَسْرَجَ لَهَا حَدَقَتَيْنِ قَمْرَاوَيْنِ، وَ جَعَلَ لَهَا السَّمْعَ الْخَفِيَّ، وَ فَتَحَ لَهَا الْفَمَ السَّوِيَّ، وَ جَعَلَ لَهَا الْحِسَّ الْقَوِيَّ، وَ نَابَيْنِ[٧] بِهِمَا تَقْرِضُ، وَ مِنْجَلَيْنِ بِهِمَا تَقْبِضُ، يَرْهَبُهَا
[١] . في «ل» «م»: «كذلك» بدل «و كذلك».
[٢] . في «ل»: «و انظر» بدل «فانظر».
[٣] . في نسخة من «ل»: «الأنهار» بدل «البحار».
[٤] . في «م»:. «الويل» بدل «فالويل»
[٥] . في «س» «ن»: «لمن أنكر المقدِّر و جَحَد المُدَبِّرَ».
[٦] . في «م»: «أوعَوا» بدل «وَعَوا». و شرحت في هامشها: «وَعَيْتُ الشيءَ حفظته، و أوعيتُ الشيء أي جعلته في الوعاء».
[٧] . في «م»: «و بابين» و «و نابين».