نهج البلاغه - قيس العطار - الصفحة ٤١٥ - ١٩٦ و من خطبة له عليهالسلام
لَهُ الْأَقْطَارُ، وَ تُعَطَّلُ فِيهِ صُرُومُ الْعِشَارِ، وَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ، فَتَزْهَقُ كُلُّ مُهْجَةٍ، وَ تَبْكَمُ كُلُّ لَهْجَةٍ، وَ تَذِلُّ الشُّمُّ الشَّوَامِخُ، وَ الصُّمُّ الرَّوَاسِخُ، فَيَصِيرُ صَلْدُهَا سَرَاباً رَقْرَقاً، وَ مَعْهَدُهَا قَاعاً سَمْلَقاً، فَلاَ شَفِيعٌ يَشْفَعُ، وَ لاَ حَمِيمٌ يَدْفَعُ[١]، وَ لاَ مَعْذِرَةٌ تَنْفَعُ[٢].
[١٩٦] و من خطبة له عليهالسلام
[بعثة النبي صلىاللهعليهوآله]
بَعَثَهُ حِينَ لاَ عَلَمٌ قَائِمٌ، وَ لاَ مَنَارٌ سَاطِعٌ، وَ لاَ مَنْهَجٌ وَاضِحٌ.
[العظة بالزهد]
أُوصِيكُمْ عِبَادَ اللَّهِ، بِتَقْوَى اللَّهِ، وَ أُحَذِّرُكُمُ الدُّنْيَا، فَإِنَّهَا دَارُ شُخُوصٍ، وَ مَحَلَّةُ تَنْغِيصٍ، سَاكِنُهَا ظَاعِنٌ، وَ قَاطِنُهَا بَائِنٌ، تَمِيدُ بِأَهْلِهَا مَيَدَانَ السَّفِينَةِ تُصَفِّقُهَا[٣] الْعَوَاصِفُ فِي لُجَجِ الْبِحَارِ، فَمِنْهُمُ الْغَرِقُ الْوَبِقُ، وَ مِنْهُمُ النَّاجِي عَلَى مُتُونِ الْأَمْوَاجِ، تَحْفِزُهُ الرِّيَاحُ بِأَذْيَالِهَا، وَ تَحْمِلُهُ عَلَى أَهْوَالِهَا، فَمَا غَرِقَ مِنْهَا فَلَيْسَ بِمُسْتَدْرَكٍ، وَ مَا نَجَا مِنْهَا فَإِلَى مَهْلَكٍ! عِبَادَ اللَّهِ! الْآنَ فَاعْمَلُوا، وَ الْأَلْسُنُ مُطْلَقَةٌ، وَ الْأَبْدَانُ صَحِيحَةٌ، وَ الْأَعْضَاءُ لَدْنَةٌ، وَ الْمُنْقَلَبُ[٤] فَسِيحٌ، وَ الْمَجَالُ عَرِيضٌ، قَبْلَ إِرْهَاقِ الْفَوْتِ، وَ حُلُولِ
[١] . في «م»: «يَنْفَع» بدل «يَدفع».
[٢] . في «م»: «تَدفع» بدل «تنفع»، و في نسخة منها: «تُسْمَع»، و في نسخة أخرى منها كالمثبت: «تَنْفَعُ».
[٣] . في «م»: «تَصْفِقُها».
[٤] . في «س» «ن»: «و المُتَقَلَّب» بدل «و المُنْقَلب».