نهج البلاغه - قيس العطار - الصفحة ١٠ - فوائد مهمّة
«فضننت بهم عن القتل»، و هذا النوع من الاختلاف قليل.
٢٣ - الاختلاف بزيادة المتن و نقصه، كما في الخطبة (١) «يفرق بها بين الأذواق» «يفرق بها بين الحقّ و الباطل و الأذواق»، و الخطبة (١٩٢) «ما يُعرف له سبب و لا علّة» «ما يعرف له سبب و لا مَسَّ يَدَ عِلَّةٍ». و ربّما اختلفت النسخ بزيادة و نقيصة مقاطع و أسطر، لكن هذا النوع قليل إذا ما قِيسَ بباقي الأنواع المهمّة من الاختلافات.
و هناك اختلافات أُخرى لوجوه و اعتبارات أُخرى، لكنّ عُمدتها هي ما ذكرناه، فإذا حقَّقنا أُمّهات النسخ، و طرحنا الاختلافات التي ليست بذاتِ بالٍ، و أثبتنا الاختلافات المهمّة و المؤثّرة، و حقّقنا أيضاً مع ذلك النصَّ من أُمّهات المصادر القديمة، كنسخة ابن ميثم البحراني و الكيدري و القطب الراوندي و ابن أبي الحديد و أمثالهم، و نَخَلْنا عمدة النسخ و الاختلافات، أمكننا بعد ذلك الوقوف على وجوه إِعراب النَّهْج - حيث إنّه لم يُعرب كاملاً إلى اليوم مع الأسف١ - كما يمكننا أن نقف على النص الأبلغ و الأَدقّ و المطابق أو الأقرب للغة قريش، و استغنينا عند الشرح أو المراجعة عن تصفّح عشرات المصادر و الكتب و النسخ و الشروح، و هذا هو برنامجنا إن شاء الله.
فوائد مهمّة:
١ - يلاحظ من خلال تحقيق النسخ السير التكاملي لمتن نهج البلاغة، فالنسخة «ل» المتأخّرة عن أخواتها هي أجودها متناً و أكملها نَصَّاً، ففيها جُمَلٌ و مقاطع لا توجد في البواقي، و هذا بنظرنا يعود إلى تتبُّع العلماء و الأُدباء لنُسخ النَّهج المختلفة و الوقوف على المتن الأَتم، بل لا أُبعد - طبق النسخ التي رأيتها، و الأمر موكول لتحقيق مزيد من النسخ - أنّهم كانوا يطابقون ما انتخبه الشريف الرضي من خطب و كتب و حِكَم أمير المؤمنين عليه السلام مع مصادرها و ينقّحون المتن و يعدّلونه و يكملونه بضبط أجود أو بكلمة أو كلمتين أو
(١) و قد عقد العزم بل شَرَع في إعراب نهج البلاغة كاملاً الأديب البارع سماحة حُجّة الإسلام و المسلمين السيّد محمد زكي بن علي الجعفري، فنسأل الله أن يوفّقه لإكماله و إتمامه.