نهج البلاغه - قيس العطار - الصفحة ٢٣١ - ١١٦ و من كلام له عليهالسلام يوبخ البخلاء بالمال و النفس
مِنْكُمْ[١] نَفْسُهُ، لاَ[٢] يَلْتَفِتُ إِلَى غَيْرِهَا؛ وَ لَكِنَّكُمْ نَسِيتُمْ مَا ذُكِّرْتُمْ، وَ أَمِنْتُمْ مَا حُذِّرْتُمْ، فَتَاهَ عَنْكُمْ رَأْيُكُمْ، وَ تَشَتَّتَ عَلَيْكُمْ أَمْرُكُمْ.
لَوَدِدْتُ أَنَّ اللَّهَ فَرَّقَ بَيْنِي وَ بَيْنَكُمْ، وَ أَلْحَقَنِي بِمَنْ هُوَ أَحَقُّ بِي مِنْكُمْ، قَوْمٌ وَ اللَّهِ مَيَامِينُ الرَّأْيِ، مَرَاجِيحُ الْحِلْمِ، مَقَاوِيلُ بِالْحَقِّ، مَتَارِيكُ لِلْبَغْيِ. مَضَوْا قُدُماً عَلَى الطَّرِيقَةِ، وَ أَوْجَفُوا عَلَى الْمَحَجَّةِ، فَظَفِرُوا بِالْعُقْبَى الدَّائِمَةِ، وَ الْكَرَامَةِ الْبَارِدَةِ.
أَمَا وَ اللَّهِ، لَيُسَلَّطَنَّ عَلَيْكُمْ غُلاَمُ ثَقِيفٍ الذَّيَّالُ الْمَيَّالُ، يَأْكُلُ خَضِرَتَكُمْ[٣]، وَ يُذِيبُ شَحْمَتَكُمْ، إِيهٍ أَبَا وَذَحَةَ! وَ الْوَذَحَةُ[٤]: الخُنْفَسَاءُ. و هذا القول يومىءُ به[٥] إلى الحجّاج، و له مع الوَذَحَة حديث ليس هذا موضع ذكره[٦].
[١١٦] و من كلام له عليهالسلام [يوبخ البخلاء بالمال و النفس]
فَلاَ أَمْوَالَ بَذَلْتُمُوهَا لِلَّذِي رَزَقَهَا، وَ لاَ أَنْفُسَ خَاطَرْتُمْ بِهَا لِلَّذِي خَلَقَهَا،
[١] . «منكم» ليست في «س».
[٢] . في نسخة من «ن»: «أَلاَّ» بدل «لا».
[٣] . في «ل»: «خَضِرَتكم» و «خُضْرَتكم» معاً.
[٤] . في «س»: «قال السيّد الوَذَحَة». و في «ن»: «قال السيد و الوَذَحة» بدل «و الوَذَحة».
[٥] . «به» ليست في «م». و في «ن»: «و يومىء بهذا القول» بدل «و هذا القول يومىءُ به».
[٦] . في هامش «م»: «روي أنّ الحجّاج كان يوماً على المصلّى فأقبلت إليه خنفساء تدبّ إلى سجّادته، فقال: نَحُّوا هذه فإنها وذَحَة من وذح الشيطان، قال ابن دريد: الوذح ما تعلق بأصواف الضّأن من أبوالها و أبعارها، و الواحدة وذَحَة. و قال بعض الناس: إنّ الحجاج كان مُخَنَّثاً و لعلّه كان يأخذ الخنفساء و يجعلها على مقعدته لتعضّ ذلك الموضع كما كان أبو جهل».