نهج البلاغه - قيس العطار - الصفحة ٥٣٠ - ٣١ و من وصيّته عليهالسلام للحسن بن علي عليهالسلام ، كتبها إليه ب «حاضِرِينَ» عند انصرافه من صفّينَ
وَ اعْلَمْ أَنَّ أَمَامَكَ عَقَبَةً كَؤُوداً، الْمُخِفُّ فِيهَا أَحْسَنُ حَالاً مِنَ الْمُثْقِلِ، وَ الْمُبْطِئُ عَلَيْهَا أَقْبَحُ حَالاً[١] مِنَ الْمُسْرِعِ، وَ أَنَّ[٢] مَهْبِطَهَا[٣] بِكَ لاَ مَحَالَةَ عَلَى جَنَّةٍ أَوْ عَلَى نَارٍ، فَارْتَدْ لِنَفْسِكَ قَبْلَ نُزُولِكَ، وَ وَطِّئِ[٤] الْمَنْزِلَ قَبْلَ حُلُولِكَ، فَلَيْسَ بَعْدَ الْمَوْتِ مُسْتَعْتَبٌ، وَ لاَ إِلَى الدُّنْيَا مُنْصَرَفٌ.
وَ اعْلَمْ، أَنَّ الَّذِي بِيَدِهِ خَزَائِنُ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ قَدْ أَذِنَ لَكَ فِي الدُّعَاءِ، وَ تَكَفَّلَ لَكَ بِالْإِجَابَةِ، وَ أَمَرَكَ أَنْ تَسْأَلَهُ لِيُعْطِيَكَ، وَ تَسْتَرْحِمَهُ لِيَرْحَمَكَ، وَ لَمْ يَجْعَلْ بَيْنَكَ وَ بَيْنَهُ مَنْ يَحْجُبُكَ عَنْهُ[٥]، وَ لَمْ يُلْجِئْكَ إِلَى مَنْ يَشْفَعُ لَكَ إِلَيْهِ، وَ لَمْ يَمْنَعْكَ إِنْ أَسَأْتَ مِنَ التَّوْبَةِ[٦]، وَ لَمْ يُعَاجِلْكَ بِالنِّقْمَةِ[٧]، وَ لَمْ يَفْضَحْكَ حَيْثُ الْفَضِيحَةُ، وَ لَمْ يُشَدِّدْ عَلَيْكَ فِي قَبُولِ الْإِنَابَةِ، وَ لَمْ يُنَاقِشْكَ بِالْجَرِيمَةِ، وَ لَمْ يُؤْيِسْكَ[٨] مِنَ الرَّحْمَةِ، بَلْ جَعَلَ نُزُوعَكَ عَنِ الذَّنْبِ حَسَنَةً، وَ حَسَبَ سَيِّئَتَكَ وَاحِدَةً، وَ حَسَبَ حَسَنَتَكَ عَشْراً، وَ فَتَحَ لَكَ بَابَ الْمَتَابِ، وَ بَابَ الاْسْتِعْتَابِ[٩]، فَإِذَا نَادَيْتَهُ سَمِعَ نِدَاءَكَ، وَ إِذَا نَاجَيْتَهُ عَلِمَ
[١] . في «م» و نسخة من «ل» «ن»: «أمراً» بدل «حالاً».
[٢] . في «م»: «و إنَّ». و الهمزة دونَ حركةٍ في «س».
[٣] . في «ل»: «مَهْبِطَها» و «مَهْبَطَها».
[٤] . في «ل» «م»: «و وَطِّن» بدل «و وطِّئ»، و في نسخة منهما كالمثبت.
[٥] . في «ن» و نسخة من «م»: «يحجُبُه عنك» بدل «يحجبك عنه»، و في نسخة من «ن» كالمثبت.
[٦] . في نسخة من «ن»: «التَّوْبَةَ» بدل «من التَّوْبَةِ».
[٧] . في «م»: «بالنِّقْمَة» و «بالنَّقْمَة»، و في «س»: «بالنَّقِمَة»، و في نسخة من «ن»: «بالعُقُوبة» بدل «بالنقمة».
[٨] . في «س» «ن» و نسخة من «م»: «يُوئِسْكَ» بدل «يُؤْيِسْكَ».
[٩] . قوله «و بابَ الاستعتاب» ليس في «م» «س» «ن».