نهج البلاغه - قيس العطار - الصفحة ٨٩ - ٢٨ و من خطبة له عليهالسلام
و من أعجبه قوله عليهالسلام[١]: «ألا وَ إنّ اليَوْمَ المِضْمارَ[٢] وَ غَداً السِّبَاقَ[٣]، وَ السَّبْقَةُ الجَنّةُ و الغَايَةُ النّارُ» فإن فيه - مع فخامة اللفظ، و عُظْم[٤] قدر المعنى، و صادق التمثيل، و واقع التشبيه - سرّاً عجيباً، و معنى لطيفاً، و هو قوله عليهالسلام: «و السَّبْقَةُ الجَنّةُ، و الغَايَةُ النّارُ»، فخالف بين اللفظين لاختلاف المعنيين، و لم يقل: «و السّبقَة النّار» كما قال: «و السّبقَةُ الجَنّةُ»، لأنّ الاستباق إنما يكون إلى أمر محبوبٍ، و غرض مطلوبٍ، و هذه صفة الجنة، و ليس هذا المعنى موجوداً في النار، نعوذ باللّه منها! فلم يجز أن يقول: «و السّبْقَةُ النّارُ»، بل قال: «و الغَايَةُ النّارُ»، لأنّ الغاية قد ينتهي إليها من لا يَسُرُّه الانتهاء إليها[٥] و من يسرّه ذلك، فصَلُحَ أن يُعبَّر بها عن الأمرين معاً، فهي في هذا الموضع كالمصير و المآل، قال الله عزّ و جلّ: قُلْ تَمَتَّعُوا فَإِنَّ مَصِيرَكُمْ إِلَى اَلنّٰارِ
[٦]، و لا يجوز في هذا الموضع أن يقال: فإِنَّ سبْقَتَكُم[٧] إلى النار، فتأمل ذلك، فباطنه عجيب، و غوره بعيد[٨]، و كذلك أكثر كلامه صلى اللّه عليه.
(و قد جاء في رواية أخرى: «و السُّبْقة الجنّة» بضم السين، و السُّبْقة اسم عندهم لما يجعل للسابق إذا سبق من مال أو عَرَض، و المعنيان متقاربان، لأن ذلك لا يكون جزاءً على فعل الأمر المذموم، و إنما يكون جزاءً على فعل الأمر المحمود)[٩].
[١] . في نسخة من «ل»: «و من أعجب قَولِهِ» بدل «و من أعجبِهِ قَولُهُ».
[٢] . في «ل» «م»: «ألا و إنّ المضمارَ اليومَ». و المثبت عن «ن» لكن فيها «المضمارُ».
[٣] . في «ن»: «السِّباقُ».
[٤] . في «ل»: «و عُظْم» و «و عِظَم». و في «ن»: «و عِظَم».
[٥] . «إليها» ليست في «ن».
[٦] . إبراهيم: ٣٠.
[٧] . في نسخة من «ل»: «سَبْقكم» بدل «سَبْقتكم».
[٨] . في «ل»: «و غوره لطيف بعيد» بدل «و غوره بعيد».
[٩] . ليست في «م» «ن». و قد تقدمت في هامش «م» عند متن الخطبة.