نهج البلاغه - قيس العطار - الصفحة ٥٢٦ - ٣١ و من وصيّته عليهالسلام للحسن بن علي عليهالسلام ، كتبها إليه ب «حاضِرِينَ» عند انصرافه من صفّينَ
الْخَالِقَ هُوَ الْمُمِيتُ، وَ أَنَّ الْمُفْنِيَ هُوَ الْمُعِيدُ، وَ أَنَّ الْمُبْتَلِيَ هُوَ الْمُعَافِي، وَ أَنَّ الدُّنْيَا لَمْ تَكُنْ لِتَسْتَقِرَّ إِلاَّ عَلَى مَا جَعَلَهَا اللَّهُ عَلَيْهِ مِنَ النَّعْمَاءِ، وَ الاْبْتِلاَءِ، وَ الْجَزَاءِ فِي الْمَعَادِ، أَوْ مَا شَاءَ[١] مِمَّا لاَ تَعْلَمُ[٢]، فَإِنْ أَشْكَلَ عَلَيْكَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ فَاحْمِلْهُ عَلَى جَهَالَتِكَ بِهِ، فَإِنَّكَ أَوَّلُ[٣] مَا خُلِقْتَ خُلِقْتَ[٤] جَاهِلاً ثُمَّ عَلِمْتَ، وَ مَا أَكْثَرَ مَا تَجْهَلُ مِنَ الْأَمْرِ[٥]، وَ يَتَحَيَّرُ فِيهِ رَأْيُكَ، وَ يَضِلُّ فِيهِ بَصَرُكَ[٦] ثُمَّ تُبْصِرُهُ بَعْدَ ذَلِكَ! فَاعْتَصِمْ بِالَّذِي خَلَقَكَ وَ رَزَقَكَ وَ سَوَّاكَ، وَ لْيَكُنْ لَهُ تَعَبُّدُكَ، وَ إِلَيْهِ رَغْبَتُكَ، وَ مِنْهُ شَفَقَتُكَ.
وَ اعْلَمْ يَا بُنَيَّ أَنَّ أَحَداً لَمْ يُنْبِئْ[٧] عَنِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ كَمَا أَنْبَأَ عَنْهُ نَبِيُّنَا[٨] صلىاللهعليهوآله فَارْضَ بِهِ رَائِداً، وَ إِلَى النَّجَاةِ قَائِداً، فَإِنِّي لَمْ آلُكَ نَصِيحَةً[٩]، وَ إِنَّكَ لَنْ تَبْلُغَ[١٠] فِي النَّظَرِ لِنَفْسِكَ - وَ إِنِ اجْتَهَدْتَ - مَبْلَغَ نَظَرِي لَكَ.
وَ اعْلَمْ يَا بُنَيَّ، أَنَّهُ لَوْ كَانَ لِرَبِّكَ شَرِيكٌ لَأَتَتْكَ رُسُلُهُ، وَ لَرَأَيْتَ آثَارَ مُلْكِهِ وَ سُلْطَانِهِ، وَ لَعَرَفْتَ أَفْعَالَهُ وَ صِفَاتِهِ، وَ لَكِنَّهُ إِلَهٌ وَاحِدٌ كَمَا وَصَفَ نَفْسَهُ، لاَ
[١] . في «س» «ن»: «و ما شاء» بدل «أو ما شاء»، و في نسخة من «ن» كالمثبت.
[٢] . في «م» «س» «ن»: «نعلم» بدل «تعلم».
[٣] . في «ل» «س»: «أَوَّلَ».
[٤] . «خُلِقْتَ» الثانية ليست في «م» «س».
[٥] . في «س» «ن»: «الأُمُور» بدل «الأَمر»، و في نسخة من «ن» كالمثبت.
[٦] . في نسخة من «ل»: «عَقْلُك» بدل «بَصَرُك».
[٧] . في «س»: «يُنْبّئ»، كذا، و لعلّها ضبطان بالتخفيف و التشديد.
[٨] . في «ن»: «النبي» بدل «نبيّنا»، و في نسخة منها كالمثبت.
[٩] . في نسخة من «ل»: «نُصْحاً» بدل «نصيحةً».
[١٠] . في «ن»: «لم تبلغْ» بدل «لن تبلغَ»، و في نسخة منها كالمثبت.