نهج البلاغه - قيس العطار - الصفحة ٣٩٩ - لوم العصاة
[لوم العصاة]
أَلاَ وَ إِنَّكُمْ قَدْ نَفَضْتُمْ أَيْدِيَكُمْ مِنْ[١] حَبْلِ الطَّاعَةِ، وَ ثَلَمْتُمْ حِصْنَ اللَّهِ الْمَضْرُوبَ عَلَيْكُمْ، بِأَحْكَامِ الْجَاهِلِيَّةِ، وَ إِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ قَدِ امْتَنَّ عَلَى جَمَاعَةِ هَذِهِ الْأُمَّةِ فِيمَا عَقَدَ بَيْنَهُمْ مِنْ حَبْلِ هَذِهِ الْأُلْفَةِ الَّتِي يَتَنَقَّلُونَ[٢] فِي ظِلِّهَا، وَ يَأْوُونَ[٣] إِلَى كَنَفِهَا، بِنِعْمَةٍ لاَ يَعْرِفُ أَحَدٌ مِنَ الْمَخْلُوقِينَ لَهَا قِيمَةً، لِأَنَّهَا أَرْجَحُ مِنْ كُلِّ ثَمَنٍ، وَ أَجَلُّ مِنْ كُلِّ خَطَرٍ.
وَ اعْلَمُوا أَنَّكُمْ صِرْتُمْ[٤] بَعْدَ الْهِجْرَةِ أَعْرَاباً، وَ بَعْدَ الْمُوَالاَةِ أَحْزَاباً، مَا تَتَعَلَّقُونَ[٥] مِنَ الْإِسْلاَمِ إِلاَّ بِاسْمِهِ[٦]، وَ لاَ تَعْرِفُونَ مِنَ الْإِيمَانِ إِلاَّ رَسْمَهُ، تَقُولُونَ: النَّارَ[٧] وَ لاَ الْعَارَ![٨] كَأَنَّكُمْ تُرِيدُونَ أَنْ تُكْفِئُوا[٩] الْإِسْلاَمَ عَلَى وَجْهِهِ، انْتِهَاكاً لِحَرِيمِهِ، وَ نَقْضاً لِمِيثَاقِهِ الَّذِي وَضَعَهُ اللَّهُ لَكُمْ حَرَماً فِي
[١] . في «ل» «س» و نسخة من «ن»: «عن» بدل «من».
[٢] . في «س» «ن»: «يَنْتَقِلُونَ» بدل «يَتَنَقَّلُونَ»، و في نسخة من «ن» كالمثبت. و في نسخة من «م»: «يَتَقَلَّبُونَ».
[٣] . في «ل»: «و تَأْوُونَ».
[٤] . في «ل»: «قد صِرتُم» بدل «صِرتُم».
[٥] . في نسخة من «م»: «تَعْقِلُونَ» بدل «تتعلَّقون».
[٦] . كانت في «م» كالمثبت، ثم مُحييت الباء و حُرِّكت حركاتٍ جديدة فصارت «اسْمَهُ».
[٧] . في «م»: «النارَ» و «النارُ».
[٨] . في «م»: «العارَ» «العارُ». و شرحت نسخة الفتح في الهامش: «أي نقبل النارَ و لا نقبل العارَ». و في نسخة من «ن»: «و لا عارَ» بدل «و لا العارَ».
[٩] . في «ل»: «تَكْفِئُوا». و في «س» «م»: «تَكْفَئُوا». و شرحت في الهامش الأيسر من «م»: «أن تقلبُوا و تَكُبُّوا». و شرحت في الهامش الأيمن: «يقال أَكْفَأْته أي قلبته».