نهج البلاغه - قيس العطار - الصفحة ١٦ - بعض نتائج التحقيق
الجاحظ، فإنّه ذكر هذه الخطبة في كتابه البيان و التَّبيُّن».
هكذا في النسخ الأربع، و هو الصواب المطابق لما في أقدم نسخة منه في مكتبة كوبريلي برقم أدب/ ٤٣٧٠ المكتوبة في ٧ محرّم سنة ٦٤٨ ه. ق مع أنّ اسم الكتاب ورد غلطاً في المطبوعات العاميّة١ «البيان و التبيين».
٥ - في الخطبة (٧٢) قوله عليه السلام في مروان بن الحكم: «لا حاجة لي في بيعته إنّها كفٌّ يهوديّة و لو بايعني بيده لغدر بِسَبَّتِهِ»، و السّبَّةَ هي الأست، و في بعض النسخ «لغدر باسته»، و شرحوها بأنّ أمير المؤمنين عليه السلام قالها إهانة لمروان و شنعةً عليه، و العرب تسلك مثل ذلك في خُطبها و كلامها، و ذكروا وجهاً ثانياً هو أنّ الغادر من العرب كان إذا عزم على الغدر بعد عَهْدٍ كان قد عاهده حَبقَ و ضَرَطَ استهزاء بما كان قد أظهره من اليمين و العهد٢، مع أنّنا وقفنا على ما في نسخة «ل»، و هي الرواية الأجود، بل المتعينة لو لا انفرادها٣، و هي رواية «لَغَدَرَ بِسَبْتِهِ»، و هي الأنسب قطعاً مع الكفّ اليهوديّة، فإنّ السَّبْتَ معروف عند اليهود، فإنّ السَّبْتَ هو قيام اليهود بأَمْرِ سُنَّتِها؛ قال تعالى: و يوم لا يَسْبِتون لا تأتيهم
٤، و هذا أنسب و أدقّ، أي أنّ الإمام عليه السلام أراد الإشارة بل التصريح بأنّ كفّ مروان كفّ يهودية، و أنّه لو بايع خوفاً بيده لنقضها بيهوديّته، خصوصاً و أنّ الحَكَمَ والد مروان قيل أنّه كان يهوديّاً باليمامة٥.
٦ - في الخطبة (٢١٥) قوله عليه السلام: «اللّهمّ إنّا نعوذُ بكَ أن نذهَبَ عن قولك... أو
(١) محمّد عبده و صبحي الصالح.
(٢) انظر شرح هذه الفقرة في شرح النهج الحديدي ١٤٧:٦، و شرح ابن ميثم: ٢٠٣:٢، و معارج نهج البلاغة: ٣٥٥، و حدائق الحقائق: ٣٥٨:٢-٣٥٩، و منهاج البراعة: ٣٠٥:١-٣٠٦.
(٣) في نهج البلاغة بشرح محمّد عبدة و شرح ابن ميثم جاءت رواية «بِسَبْتِهِ». لكنّها شرحت «السَّبَّة الاست»، فلا بدّ من مراجعة الأصول الخطيّة للوقوف على أصل ضبطها هناك.
(٤) الأعراف: ١٦٣.
(٥) الديباج الوضي ٥٤٢:٢.