نهج البلاغه - قيس العطار - الصفحة ١٤ - فوائد مهمّة
«و الدِّيماس السَّرَب، و أُراه من دَمَّسْتُ عليه الخبر، أي سترته، و فيه لغتان: الدِّيماس بكسر الدال و الدَّيماس بفتحها»، فنلاحظ كيف ذكر ضبطين و ليس نسختين، و كيف راح يستنبط معنى الدِّيماس.
و يؤكّد ذلك إعمالهم لمبانيهم و آرائهم في ضبط نصوص النهج، فقوله عليه السلام: «و ايم الله» في جميع مواردها من نسخة «ل»: «و إِيمُ الله»، و في بعض النسخ «و ايم» بلا همز و لا وصل، و بعضها «و ايم»، و لا توجد في النسخ الأربع «و أَيم»، و إذا لاحظنا الاختلاف عند اللغويين في هذه اللفظة و اشتقاقها علمنا أَنَّ كمال الدِّين الحسيني في النسخة «ل» كان يذهب إلى كسر الهمز منها١.
و كذلك في جميع موارد النسخة «ل» إسكان الهاء من «وَ هْوَ» «فَهْوَ» «وَ هْيَ» «فَهْيَ»، ممّا يدلّ على التزامه بهذه اللُّغة و هذا الوجه.
و كذلك كسر الحرف الساكن الأَوّل عند التقاءِ الساكنين، فهو مطّرد في «ل»، و ذلك كما في الخطبة (٢) «و فيهِمِ الوصيّةُ»، و الخطبة (٧) «فَركبَ بِهِمِ الزّللَ»، و الخطبة (١٢) «سيرعُفُ بِهِمِ الزمانُ وَ يَقْوَى بِهِمِ الإِيمانُ»، مع أنّ الرأي السائد هو ضَمُّها بناءً على أنَّ هذه الميم مضمومة في الأصل، فتعود إلى أصلها، و الكسرُ جائز هنا - إذ سبقت الهاء ياءٌ - بناء على الإِتباعِ عند التقاء السَّاكنين٢.
و الذي يتلخّص من كُلّ ما ذكرناه أنّ متن نهج البلاغة سالمٌ من الاختلافات المؤثّرة على متنه الإجمالي، و إنّما اختلافات نُسَخِهِ تدور حول البليغ و الأبلغ و الصحيح و الأَصحّ، خصوصاً إذا طرحنا الاختلافات غير المهمّة، و الاختلافات الناتجة عن إعمال آراءِ الأُدباء،
(١) انظر لسان العرب «يمن».
(٢) و هناك موارد فيها التقاء الواو الساكنة مع ساكن بعدها، فهنا لم يوضع أيُّ ضبط على الواو في جميع النسخ، و الكسر ضعيف، فأثبتنا الضمّ، و ذلك كما في الحكمة (١٢١) قوله عليه السلام: «تَوَقَّوُا البَرْدَ»، و الحكمة (٤٤٤) قوله عليه السلام: «رَبَّوُا الإسلام».