نهج البلاغه - قيس العطار - الصفحة ٣٠٠ - عيسى عليهالسلام
الدُّنْيَا وَ عَيْبِهَا، وَ كَثْرَةِ مَخَازِيهَا وَ مَسَاوِيهَا[١]، إِذْ قُبِضَتْ عَنْهُ أَطْرَافُهَا، وَ وُطِّئَتْ[٢] لِغَيْرِهِ أَكْنَافُهَا، وَ فُطِمَ مِنْ رَضَاعِهَا، وَ زُوِيَ عَنْ زَخَارِفِهَا.
[موسى عليهالسلام]
وَ إِنْ شِئْتَ ثَنَّيْتَ بِمُوسَى كَلِيمِ اللَّهِ صلىاللهعليهوآله إِذْ يَقُولُ: رَبِّ إِنِّي لِمٰا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ
[٣]، وَ اللَّهِ مَا سَأَلَهُ إِلاَّ خُبْزاً يَأْكُلُهُ، لِأَنَّهُ كَانَ يَأْكُلُ بَقْلَةَ الْأَرْضِ، وَ لَقَدْ كَانَتْ خُضْرَةُ الْبَقْلِ تُرَى مِنْ شَفِيفِ[٤] صِفَاقِ بَطْنِهِ، لِهُزَالِهِ وَ تَشَذُّبِ لَحْمِهِ.
[داود عليهالسلام]
وَ إِنْ شِئْتَ ثَلَّثْتَ بِدَاوُدَ عليهالسلام صَاحِبِ الْمَزَامِيرِ، وَ قَارِئِ أَهْلِ الْجَنَّةِ، فَلَقَدْ كَانَ يَعْمَلُ سَفَائِفَ الْخُوصِ بِيَدِهِ، وَ يَقُولُ لِجُلَسَائِهِ: أَيُّكُمْ يَكْفِينِي بَيْعَهَا! وَ يَأْكُلُ قُرْصَ الشَّعِيرِ مِنْ ثَمَنِهَا.
[عيسى عليهالسلام]
وَ إِنْ شِئْتَ قُلْتَ فِي عِيسَى بْنِ مَرْيَمَ عليهالسلام، فَلَقَدْ كَانَ يَتَوَسَّدُ الْحَجَرَ، وَ يَلْبَسُ الْخَشِنَ، وَ كَانَ إِدَامُهُ الْجُوعَ، وَ سِرَاجُهُ بِاللَّيْلِ الْقَمَرَ، وَ ظِلاَلُهُ فِي الشِّتَاءِ مَشَارِقَ الْأَرْضِ وَ مَغَارِبَهَا، وَ فَاكِهَتُهُ وَ رَيْحَانُهُ مَا تُنْبِتُ الْأَرْضُ لِلْبَهَائِمِ، وَ لَمْ
[١] . أصلها الهمز، لكنّهم تركوا الهمز تخفيفاً، خصوصاً مع ما قبلها «مخازِيها».
[٢] . في «م»: «و وَطِئَتْ». و في «ن»: «و وُطِئَتْ».
[٣] . القصص: ٢٤. و قوله «ربّ» ليش في «م».
[٤] . في «ن»: «شَفِيف» و «شُفَيف» معاً.