نهج البلاغه - قيس العطار - الصفحة ٣٢٧ - منها في ذكر أصحاب الجمل
فَقُلْتُ: بَلْ أَنْتُمْ وَ اللَّهِ أَحْرَصُ وَ أَبْعَدُ، وَ أَنَا أَخَصُّ وَ أَقْرَبُ، وَ إِنَّمَا طَلَبْتُ حَقّاً لِي وَ أَنْتُمْ تَحُولُونَ بَيْنِي وَ بَيْنَهُ، وَ تَضْرِبُونَ وَجْهِي دُونَهُ، فَلَمَّا قَرَعْتُهُ بِالْحُجَّةِ فِي الْمَلَإِ الْحَاضِرِينَ هَبَّ كَأَنَّهُ[١] بُهِتَ[٢] لاَ يَدْرِي مَا[٣] يُجِيبُنِي بِهِ!
[الاستنصار على قريش]
اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْتَعْدِيكَ عَلَى قُرَيْشٍ وَ مَنْ أَعَانَهُمْ! فَإِنَّهُمْ قَطَعُوا رَحِمِي، وَ صَغَّرُوا عَظِيمَ مَنْزِلَتِيَ، وَ أَجْمَعُوا عَلَى مُنَازَعَتِي أَمْراً هُوَ لِي. ثُمَّ قَالُوا: أَلاَ إِنَّ فِي الْحَقِّ أَنْ تَأْخُذَهُ، وَ فِي الْحَقِّ أَنْ تَتْرُكَهُ.
منها: في ذكر أصحاب الجمل
فَخَرَجُوا يَجُرُّونَ حُرْمَةَ رَسُولِ اللَّهِ صلىاللهعليهوآله كَمَا تُجَرُّ الْأَمَةُ عِنْدَ شِرَائِهَا، مُتَوَجِّهِينَ بِهَا إِلَى الْبَصْرَةِ، فَحَبَسَا نِسَاءَهُمَا فِي بُيُوتِهِمَا، وَ أَبْرَزَا حَبِيسَ رَسُولِ اللَّهِ صلىاللهعليهوآله لَهُمَا وَ لِغَيْرِهِمَا، فِي جَيْشٍ مَا مِنْهُمْ رَجُلٌ إِلاَّ وَ قَدْ أَعْطَانِي الطَّاعَةَ، وَ سَمَحَ لِي بِالْبَيْعَةِ، طَائِعاً غَيْرَ مُكْرَهٍ، فَقَدِمُوا عَلَى عَامِلِي بِهَا وَ خُزَّانِ بَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ وَ غَيْرِهِمْ مِنْ أَهْلِهَا، فَقَتَلُوا طَائِفَةً صَبْراً، وَ طَائِفَةً غَدْراً.
فَوَ اللَّهِ لَوْ لَمْ[٤] يُصِيبُوا مِنَ الْمُسْلِمِينَ إِلاَّ رَجُلاً وَاحِداً مُعْتَمِدِينَ[٥] لِقَتْلِهِ،
[١] . قوله «هبّ كأنّه» ليس في «ل» «س» «ن».
[٢] . في «ل»: «هَبَّ» بدل «بهت»، و في نسخة منها كالمثبت.
[٣] . في «ن»: «ممّا» بدل «ما»، و في نسخة منها كالمثبت.
[٤] . في «م» و نسخة من «ل»: «فو الله أَن لو لم» بدل «فو الله لو لم».
[٥] . في نسخة من «ن»: «مُتَعَمِّدينَ» بدل «معتمدين».