نهج البلاغه - قيس العطار - الصفحة ٣٦٩ - ١٨٦ و من خطبة له عليهالسلام في التوحيد
خَلْقِهَا، وَ بِغَيْرِ امْتِنَاعٍ مِنْهَا كَانَ فَنَاؤُهَا، وَ لَوْ قَدَرَتْ عَلَى الاْمْتِنَاعِ لَدَامَ بَقَاؤُهَا.
لَمْ يَتَكَاءَدْهُ[١] صُنْعُ شَيْءٍ مِنْهَا إِذْ صَنَعَهُ، وَ لَمْ يَؤُدْهُ مِنْهَا خَلْقُ مَا بَرَأَهُ وَ خَلَقَهُ، وَ لَمْ يُكَوِّنْهَا لِتَشْدِيدِ[٢] سُلْطَانٍ، وَ لاَ لِخَوْفٍ مِنْ زَوَالٍ وَ نُقْصَانٍ، وَ لاَ لِلاْسْتِعَانَةِ بِهَا عَلَى نِدٍّ مُكَاثِرٍ، وَ لاَ لِلاْحْتِرَازِ بِهَا مِنْ ضِدٍّ مُثَاوِرٍ، وَ لاَ لِلاْزْدِيَادِ بِهَا فِي مُلْكِهِ، وَ لاَ لِمُكَاثَرَةِ شَرِيكٍ فِي شِرْكِهِ، وَ لاَ لِوَحْشَةٍ كَانَتْ مِنْهُ، فَأَرَادَ أَنْ يَسْتَأْنِسَ إِلَيْهَا.
ثُمَّ هُوَ[٣] يُفْنِيهَا بَعْدَ تَكْوِينِهَا، لاَ لِسَأَمٍ دَخَلَ عَلَيْهِ فِي تَصْرِيفِهَا وَ تَدْبِيرِهَا، وَ لاَ لِرَاحَةٍ وَاصِلَةٍ إِلَيْهِ، وَ لاَ لِثِقَلِ[٤] شَيْءٍ مِنْهَا عَلَيْهِ.
لاَ[٥] يُمِلُّهُ طُولُ بَقَائِهَا فَيَدْعُوَهُ[٦] إِلَى سُرْعَةِ إِفْنَائِهَا، لَكِنَّهُ سُبْحَانَهُ دَبَّرَهَا بِلُطْفِهِ، وَ أَمْسَكَهَا بِأَمْرِهِ، وَ أَتْقَنَهَا بِقُدْرَتِهِ.
ثُمَّ يُعِيدُهَا بَعْدَ الْفَنَاءِ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ مِنْهُ إِلَيْهَا، وَ لاَ اسْتِعَانَةٍ بِشَيْءٍ مِنْهَا عَلَيْهَا[٧]، وَ لاَ لاِنْصِرَافٍ مِنْ حَالِ وَحْشَةٍ إِلَى حَالِ اسْتِئْنَاسٍ، وَ لاَ مِنْ حَالِ
[١] . في نسخة من «ل» «م»: «يَتَكَاْرَه» بدل «يتكاءَدْهُ». و شرحت في هامش «م»: «لم يتكاره أي هو أنّه تعالى فَعَلَ الأفعالَ بغير معالجةٍ و لا استحثاثٍ فلم يكره و لم يُثْقله بخلافنا».
[٢] . في «ن»: «لتشديد» و «لتسديد» معاً.
[٣] . «هو» ليست في «م».
[٤] . في «س» «ن»: «لِثِقْل». و حركاتها غير واضحة في «م» فهي تحتمل القراءتين.
[٥] . في «ل»: «و لا» بدل «لا».
[٦] . في «ل»: «فيَدْعُوهُ».
[٧] . في «س» «ن»: «عليه» بدل «عليها»، و في نسخة من «ن» كالمثبت.