نهج البلاغه - قيس العطار - الصفحة ٣٧٩ - الوصية بالزهد و التقوى
[الوصية بالزهد و التقوى]
أُوصِيكُمْ عِبَادَ اللَّهِ بِتَقْوَى اللَّهِ، فَإِنَّهَا حَقُّ اللَّهِ عَلَيْكُمْ، وَ الْمُوجِبَةُ عَلَى اللَّهِ حَقَّكُمْ، وَ أَنْ تَسْتَعِينُوا عَلَيْهَا بِاللَّهِ، وَ تَسْتَعِينُوا بِهَا عَلَى اللَّهِ، فَإِنَّ التَّقْوَى فِي الْيَوْمِ الْحِرْزُ وَ الْجُنَّةُ، وَ فِي غَدٍ الطَّرِيقُ إِلَى الْجَنَّةِ، مَسْلَكُهَا وَاضِحٌ، وَ سَالِكُهَا رَابِحٌ، وَ مُسْتَوْدَعُهَا[١] حَافِظٌ، لَمْ تَبْرَحْ عَارِضَةً نَفْسَهَا عَلَى الْأُمَمِ الْمَاضِينَ وَ الْغَابِرِينَ لِحَاجَتِهِمْ إِلَيْهَا غَداً، إِذَا أَعَادَ اللَّهُ مَا أَبْدَا[٢]، وَ أَخَذَ مَا أَعْطَى، وَ سَأَلَ عَمَّا[٣] أَسْدَى.
فَمَا أَقَلَّ مَنْ قَبِلَهَا، وَ حَمَلَهَا حَقَّ حَمْلِهَا! أُولَئِكَ الْأَقَلُّونَ عَدَداً، وَ هُمْ أَهْلُ صِفَةِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ إِذْ يَقُولُ: (وَ قَلِيلٌ مِنْ عِبٰادِيَ اَلشَّكُور).[٤]
فَأَهْطِعُوا[٥] بِأَسْمَاعِكُمْ إِلَيْهَا، وَ وَاكِظُوا[٦] بِجِدِّكُمْ عَلَيْهَا، وَ اعْتَاضُوهَا مِنْ كُلِّ سَلَفٍ خَلَفاً، وَ مِنْ كُلِّ مُخَالِفٍ مُوَافِقاً.
أَيْقِظُوا بِهَا نَوْمَكُمْ، وَ اقْطَعُوا بِهَا يَوْمَكُمْ، وَ أَشْعِرُوهَا قُلُوبَكُمْ، وَ ارْحَضُوا[٧]بِهَا ذُنُوبَكُمْ، وَ دَاوُوا بِهَا الْأَسْقَامَ، وَ بَادِرُوا بِهَا الْحِمَامَ، وَ اعْتَبِرُوا بِمَنْ
[١] . في «»: «و مُسْتَوْدِعُها».
[٢] . في «م» «س» «ن»: «أَبْدَأَ».
[٣] . في «ن»: «ما أَسْدَى» بدل «عَمَّا أَسْدَى».
[٤] . سبأ: ١٣.
[٥] . في «ل»: «فاهْطِعُوا» بدون قطع الهمز. و في «س» «ن»: «فانْقَطِعُوا» بدل «فأَهطعوا»، و في نسخة من «ن» كالمثبت.
[٦] . في «ل»: «و أَلِظُّوا». و في نسخة من «ن»: «و واظِبُوا» بدل «و واكِظُوا».
[٧] . في نسخة من «م»: «ارخصوا» بدل «ارحَضُوا».