نهج البلاغه - قيس العطار - الصفحة ٥٤ - ٢ و من خطبة له عليهالسلام بَعدَ انصرافِهِ من صِفِّينَ
[٢] و من خطبة له عليهالسلام بَعدَ انصرافِهِ من صِفِّينَ[١]
[و فيها حال الناس قبل البعثة و صفة آل النبي ثم صفة قوم آخرين] أَحْمَدُهُ اسْتِتْمَاماً لِنِعْمَتِهِ، وَ اسْتِسْلاَماً لِعِزَّتِهِ، وَ اسْتِعْصَاماً مِنْ مَعْصِيَتِهِ، وَ أَسْتَعِينُهُ فَاقَةً إِلَى كِفَايَتِهِ، إِنَّهُ لاَ يَضِلُّ مَنْ هَدَاهُ، وَ لاَ يَئِلُ[٢] مَنْ عَادَاهُ، وَ لاَ يَفْتَقِرُ مَنْ كَفَاهُ؛ فَإِنَّهُ أَرْجَحُ مَا وُزِنَ، وَ أَفْضَلُ مَا خُزِنَ.
وَ أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، شَهَادَةً مُمْتَحَناً إِخْلاَصُهَا، مُعْتَقَداً مُصَاصُهَا[٣]، نَتَمَسَّكُ بِهَا أَبَداً مَا أَبْقَانَا، وَ نَدَّخِرُهَا[٤] لِأَهَاوِيلِ مَا يَلْقَانَا، فَإِنَّهَا عَزِيمَةُ الْإِيمَانِ، وَ فَاتِحَةُ الْإِحْسَانِ، وَ مَرْضَاةُ الرَّحْمَانِ، وَ مَدْحَرَةُ الشَّيْطَانِ.
وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ، أَرْسَلَهُ بِالدِّينِ الْمَشْهُورِ، وَ الْعِلْمِ الْمَأْثُورِ[٥]، وَ الْكِتَابِ الْمَسْطُورِ، وَ النُّورِ السَّاطِعِ، وَ الضِّيَاءِ اللاَّمِعِ، وَ الْأَمْرِ الصَّادِعِ، إِزَاحَةً لِلشُّبُهَاتِ، وَ احْتِجَاجاً بِالْبَيِّنَاتِ، وَ تَحْذِيراً بِالْآيَاتِ، وَ تَخْوِيفاً لِلْمَثُلاَتِ، وَ النَّاسُ فِي فِتَنٍ انْجَذَمَ فِيهَا حَبْلُ الدِّينِ، وَ تَزَعْزَعَتْ سَوَارِي الْيَقِينِ، وَ اخْتَلَفَ النَّجْرُ، وَ تَشَتَّتَ الْأَمْرُ، وَ ضَاقَ الْمَخْرَجُ، وَ عَمِيَ
[١] . قوله: «بعد انصرافه من صفين» أُلحق في «ن» عن نسخة.
[٢] . في «م»: «يَئِلُّ». و شرحت تحتها: ينجو.
[٣] . في «ل»: «مُمْتَحِناً إخلاصَها مُعتَقِداً مُصاصَها».
[٤] . في «ن»: «و نَذْخَرُها» بدل «و نَدَّخِرُها».
[٥] . في هامش «ل»: يعني المُعْجِزَ الذي يُنقَلُ و يُذْكَرُ.