نهج البلاغه - قيس العطار - الصفحة ٢١٠ - منها في الملائكة الكرام
لَكَ، وَ أَنْتَ الْمُنْتَهَى لاَ[١] مَحِيصَ عَنْكَ، وَ أَنْتَ الْمَوْعِدُ لاَ مَنْجَى مِنْكَ إِلاَّ إِلَيْكَ[٢]، بِيَدِكَ نَاصِيَةُ كُلِّ دَابَّةٍ، وَ إِلَيْكَ مَصِيرُ كُلِّ نَسَمَةٍ.
سُبْحَانَكَ مَا أَعْظَمَ مَا نَرَى[٣] مِنْ خَلْقِكَ! وَ مَا أَصْغَرَ عَظِيمَهُ فِي جَنْبِ قُدْرَتِكَ! وَ مَا أَهْوَلَ مَا نَرَى[٤] مِنْ مَلَكُوتِكَ! وَ مَا أَحْقَرَ ذَلِكَ فِيمَا غَابَ عَنَّا مِنْ سُلْطَانِكَ! وَ مَا أَسْبَغَ نِعَمَكَ فِي الدُّنْيَا، وَ مَا أَصْغَرَهَا فِي نِعَمِ الْآخِرَةِ!
منها: [في الملائكة الكرام]
مِنْ مَلاَئِكَةٍ أَسْكَنْتَهُمْ سَمَاوَاتِكَ، وَ رَفَعْتَهُمْ عَنْ أَرْضِكَ؛ هُمْ أَعْلَمُ خَلْقِكَ بِكَ، وَ أَخْوَفُهُمْ لَكَ، وَ أَقْرَبُهُمْ مِنْكَ؛ لَمْ يَسْكُنُوا الْأَصْلاَبَ، وَ لَمْ يُضَمَّنُوا الْأَرْحَامَ، وَ لَمْ يُخْلَقُوا مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ، وَ لَمْ يَتَشَعَّبْهُمْ[٥] رَيْبُ الْمَنُونِ؛ وَ إِنَّهُمْ عَلَى مَكَانِهِمْ مِنْكَ، وَ مَنْزِلَتِهِمْ عِنْدَكَ، وَ اسْتِجْمَاعِ أَهْوَائِهِمْ فِيكَ، وَ كَثْرَةِ طَاعَتِهِمْ لَكَ، وَ قِلَّةِ غَفْلَتِهِمْ عَنْ أَمْرِكَ، لَوْ[٦] عَايَنُوا كُنْهَ مَا خَفِيَ عَلَيْهِمْ مِنْكَ لَحَقَّرُوا[٧] أَعْمَالَهُمْ، وَ لَزَرَوْا[٨] عَلَى أَنْفُسِهِمْ، وَ لَعَرَفُوا أَنَّهُمْ لَمْ يَعْبُدُوكَ حَقَّ
[١] . في «س»: «فلا» بدل «لا».
[٢] . قوله «إِلاّ إليك» ليس في «س» «ن»، و هو موجود في نسخة من «ن».
[٣] . في «ل»: «ما يُرَى»، و في نسخة منها كالمثبت.
[٤] . في «ل»: «ما يُرَى».
[٥] . في «س» و نسخة من «ل»: «يَشْتَعِبْهُمْ»، و شرحت تحتها في «س»: «يقتطعهم». و في «م» «ن»: «يَشْعَبْهُمْ»، و كتب في هامش «م»: «يَشْتَعِبْهُمْ ص»، و شُرِحت: «لم يشتّتهم»، و في نسخة من «ن»: «يَشْتَعِبْهُمْ».
[٦] . في «م»: «و لو» بدل «لو».
[٧] . في «ن»: «لَحَقَرُوا».
[٨] . في «م» و نسخة من «ل»: «وَ لأَزْرَوا» بدل «و لزَرَوا»، و في نسخة من «م» كالمثبت.ش
[٦] . في «م»: «هذا المنزِلَ» بدل «بِهذا المنزلِ»، و في نسخة منها كالمثبت.
[٧] . في «ل»: «جُرْف» و «جُرُف».