نهج البلاغه - قيس العطار - الصفحة ٢٧٧ - منها في الضلال
يَا قَوْمِ، هَذَا إِبَّانُ وُرُودِ كُلِّ مَوْعُودٍ، وَ دُنُوٍّ[١] مِنْ طَلْعَةِ مَا لاَ تَعْرِفُونَ، أَلاَ وَ إِنَّ مَنْ أَدْرَكَهَا مِنَّا يَسْرِي فِيهَا بِسِرَاجٍ مُنِيرٍ، وَ يَحْذُو فِيهَا عَلَى مِثَالِ الصَّالِحِينَ، لِيَحُلَّ فِيهَا رِبْقاً[٢]، وَ يُعْتِقَ رِقّاً، وَ يَصْدَعَ شَعْباً، وَ يَشْعَبَ صَدْعاً، فِي سُتْرَةٍ عَنِ النَّاسِ لاَ يُبْصِرُ الْقَائِفُ أَثَرَهُ وَ لَوْ تَابَعَ نَظَرَهُ.
ثُمَّ لَيُشْحَذَنَّ فِيهَا قَوْمٌ شَحْذَ الْقَيْنِ النَّصْلَ، تُجْلَى[٣] بِالتَّنْزِيلِ أَبْصَارُهُمْ، وَ يُرْمَى بِالتَّفْسِيرِ فِي مَسَامِعِهِمْ، وَ يُغْبَقُونَ كَأْسَ الْحِكْمَةِ بَعْدَ الصَّبُوحِ!
منها: [في الضلال]
وَ طَالَ الْأَمَدُ بِهِمْ لِيَسْتَكْمِلُوا الْخِزْيَ، وَ يَسْتَوْجِبُوا الْغِيَرَ؛ حَتَّى إِذَا اخْلَوْلَقَ الْأَجَلُ، وَ اسْتَرَاحَ قَوْمٌ إِلَى الْفِتَنِ، وَ اشْتَالُوا عَنْ لِقَاحِ[٤] حَرْبِهِمْ، لَمْ يَمُنُّوا عَلَى اللَّهِ بِالصَّبْرِ، وَ لَمْ يَسْتَعْظِمُوا بَذْلَ أَنْفُسِهِمْ فِي الْحَقِّ[٥]؛ حَتَّى إِذَا[٦]وَافَقَ وَارِدُ الْقَضَاءِ انْقِطَاعَ مُدَّةِ الْبَلاَءِ، حَمَلُوا[٧] بَصَائِرَهُمْ عَلَى أَسْيَافِهِمْ، وَ دَانُوا لِرَبِّهِمْ بِأَمْرِ وَاعِظِهِمْ؛ حَتَّى إِذَا قَبَضَ اللَّهُ رَسُولَهُ صلىاللهعليهوآله، رَجَعَ قَوْمٌ عَلَى الْأَعْقَابِ، وَ غَالَتْهُمُ السُّبُلُ، وَ اتَّكَلُوا عَلَى الْوَلاَئِجِ، وَ وَصَلُوا غَيْرَ الرَّحِمِ
[١] . في «م»: «و دُنُوٌّ».
[٢] . في «م»: «رِبْقاً» و «رِبَقاً».
[٣] . في «س» «ن»: «يُجْلي». و في «م»: «يُجْلي» و «تُجْلي».
[٤] . في «س» كالمثبت ثم ضُرِب على الكسرة و وضعت فتحة على اللام «لَقاح». و في «ن»: «لِقاح» و «لَقاح».
[٥] . في «س» «ن»: «حقًّ» بدل «الحقّ».
[٦] . «إذا» ليست في «م».
[٧] . في «م»: «و حملوا» بدل «حملوا».