نهج البلاغه - قيس العطار - الصفحة ٣٥٥ - الوصية بالتقوى
وَ اعْلَمُوا أَنَّهُ لَيْسَ لِهَذَا الْجِلْدِ الرَّقِيقِ صَبْرٌ عَلَى النَّارِ، فَارْحَمُوا نُفُوسَكُمْ، فَإِنَّكُمْ قَدْ جَرَّبْتُمُوهَا فِي مَصَائِبِ الدُّنْيَا، فَرَأَيْتُمْ جَزَعَ أَحَدِكُمْ مِنَ الشَّوْكَةِ تُصِيبُهُ، وَ الْعَثْرَةِ تُدْمِيهِ، وَ الرَّمْضَاءِ تُحْرِقُهُ؟ فَكَيْفَ إِذَا كَانَ بَيْنَ طَابِقَيْنِ[١] مِنْ نَارٍ، ضَجِيعَ حَجَرٍ، وَ قَرِينَ شَيْطَانٍ؟! أَ عَلِمْتُمْ أَنَّ مَالِكاً إِذَا غَضِبَ عَلَى النَّارِ حَطَمَ بَعْضُهَا[٢] بَعْضاً لِغَضَبِهِ، وَ إِذَا زَجَرَهَا تَوَثَّبَتْ بَيْنَ أَبْوَابِهَا جَزَعاً مِنْ زَجْرَتِهِ؟! أَيُّهَا الْيَفَنُ الْكَبِيرُ، الَّذِي قَدْ لَهَزَهُ الْقَتِيرُ، كَيْفَ أَنْتَ[٣] إِذَا الْتَحَمَتْ أَطْوَاقُ النَّارِ بِعِظَامِ الْأَعْنَاقِ، وَ نَشِبَتِ الْجَوَامِعُ حَتَّى أَكَلَتْ لُحُومَ[٤] السَّوَاعِدِ؟ فَاللَّهَ اللَّهَ مَعْشَرَ الْعِبَادِ! وَ أَنْتُمْ سَالِمُونَ فِي الصِّحَّةِ قَبْلَ السَّقَمِ، وَ فِي الْفُسْحَةِ قَبْلَ الضِّيقِ، فَاسْعَوْا فِي فَكَاكِ[٥] رِقَابِكُمْ مِنْ قَبْلِ[٦] أَنْ تَغْلَقَ رَهَائِنُهَا، أَسْهِرُوا عُيُونَكُمْ، وَ أَضْمِرُوا بُطُونَكُمْ، وَ اسْتَعْمِلُوا أَقْدَامَكُمْ، وَ أَنْفِقُوا أَمْوَالَكُمْ، وَ خُذُوا مِنْ أَجْسَادِكُمْ تَجُودُوا[٧] بِهَا عَلَى أَنْفُسِكُمْ، وَ لاَ تَبْخَلُوا بِهَا عَنْهَا، فَقَدْ قَالَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ: (إِنْ تَنْصُرُوا اَللّٰهَ يَنْصُرْكُمْ وَ يُثَبِّتْ أَقْدٰامَكُمْ)[٨]، وَ قَالَ:
[١] . في «ل» «م»: «طابِقين» و «طابَقين» معاً. و كذلك في «س» «ن» دون كلمة «معاً».
[٢] . في «م» «ن»: «بَعْضَها» بدل «بَعْضُها».
[٣] . في نسخة من «ن»: «كيف إِذاً أَنتَ إِذا».
[٤] . في نسخة من «ل»: «عِظامَ» بدل «لُحُوم».
[٥] . في «س» «ن»: «فِكاك».
[٦] . في «ل»: «قَبْلَ» بدل «مِن قبلِ».
[٧] . في «ل»: «وَ جُودوا» بدل «تَجُودُوا».
[٨] . محمّد: ٧.