نهج البلاغه - قيس العطار - الصفحة ٦٣٥ - ٣٨ و قال عليهالسلام لبعض أَصحابه في علّةٍ اعتلّها
عَلَيْكَ الْقَرِيبَ.
[٣٥]. و قال عليهالسلام: لاَ قُرْبَةَ بِالنَّوَافِلِ إِذَا أَضَرَّتْ بِالْفَرَائِضِ.
[٣٦]. و قال عليهالسلام[١]: لِسَانُ الْعَاقِلِ وَرَاءَ قَلْبِهِ، وَ قَلْبُ الْأَحْمَقِ وَرَاءَ لِسَانِهِ.
و هذا من المعاني العجيبةِ الشريفةِ، و المرادُ[٢] به أنّ العاقلَ لا يُطلِقُ لسانَهُ إلاّ بعد مُشاوَرَةِ الرَّويّةِ و مُؤامَرَةِ الفِكْرةِ، و الأَحمَقُ تَسبِقُ خَذَفاتُ لسانِهِ و فَلَتاتُ كلامِهِ مُراجَعَةَ فِكْرِهِ و مُماخَضَةَ[٣] رأيهِ، فكأَنَّ لسانَ العاقلِ تابعٌ لقلبهِ، و كأَنَّ قلبَ الأحمقِ تابعٌ للسانهِ.
[٣٧]. و قد روي عنه عليهالسلام هذا المعنى بلفظٍ آخرَ و هو قوله: قَلْبُ الْأَحْمَقِ فِي فِيهِ، وَ لِسَانُ الْعَاقِلِ فِي قَلْبِهِ.
و معناهما واحد.
[٣٨]. و قال عليهالسلام لبعض أَصحابه في علّةٍ اعتلّها: جَعَلَ اللَّهُ مَا كَانَ مِنْ شَكْوَاكَ حَطّاً لِسَيِّئَاتِكَ، فَإِنَّ الْمَرَضَ لاَ أَجْرَ فِيهِ، وَ لَكِنَّهُ يَحُطُّ السَّيِّئَاتِ، وَ يَحُتُّهَا حَتَّ الْأَوْرَاقِ، وَ إِنَّمَا الْأَجْرُ فِي الْقَوْلِ بِاللِّسَانِ، وَ الْعَمَلِ بِالْأَيْدِي وَ الْأَقْدَامِ، وَ إِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ يُدْخِلُ بِصِدْقِ النِّيَّةِ وَ السَّرِيرَةِ الصَّالِحَةِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ الْجَنَّةَ.
و أقول: صدق عليهالسلام[٤]، «إنّ المرض لا أجر فيه»، لأنه من قبيل ما يُستحَقّ عليه العِوَضُ، لأنَّ العِوضَ يُستحَقُّ على ما كان في مُقابلةِ فعلِ
[١] . قوله «و قال عليه السلام» ليس في «ن».
[٢] . في «ل»: «و الذي يُرادُ به» بدل «و المُرادُ به».
[٣] . كتب في هامش «م»: «و يُروى: مُماحَضَةً، المُخالَصَة».
[٤] . في «م»: «صلى الله عليه و آله» بدل «عليه السلام».