نهج البلاغه - قيس العطار - الصفحة ٢٢٥ - ١١٣ و من خطبة له عليهالسلام و فيها مواعظ للناس
مَخَافَتَهُ، حَتَّى أَسْهَرَتْ لَيَالِيَهُمْ، وَ أَظْمَأَتْ هَوَاجِرَهُمْ؛ فَأَخَذُوا الرَّاحَةَ بِالنَّصَبِ، وَ الرِّيَّ بِالظَّمَإِ[١]، وَ اسْتَقْرَبُوا الْأَجَلَ فَبَادَرُوا الْعَمَلَ، وَ كَذَّبُوا الْأَمَلَ فَلاَحَظُوا الْأَجَلَ.
ثُمَّ إِنَّ الدُّنْيَا دَارُ فَنَاءٍ، وَ عَنَاءٍ، وَ غِيَرٍ، وَ عِبَرٍ:
فَمِنَ الْفَنَاءِ أَنَّ الدَّهْرَ مُوتِرٌ[٢] قَوْسَهُ، لاَ تُخْطِئُ سِهَامُهُ، وَ لاَ تُؤْسَى[٣]جِرَاحُهُ، يَرْمِي الْحَيَّ بِالْمَوْتِ، وَ الصَّحِيحَ بِالسَّقَمِ[٤]، وَ النَّاجِيَ بِالْعَطَبِ، آكِلٌ لاَ يَشْبَعُ، وَ شَارِبٌ لاَ يَنْقَعُ.
وَ مِنَ الْعَنَاءِ أَنَّ الْمَرْءَ يَجْمَعُ مَا لاَ يَأْكُلُ، وَ يَبْنِي مَا لاَ يَسْكُنُ، ثُمَّ يَخْرُجُ إِلَى اللَّهِ، لاَ مَالاً حَمَلَ، وَ لاَ بِنَاءً نَقَلَ! وَ مِنْ غِيَرِهَا أَنَّكَ تَرَى الْمَرْحُومَ مَغْبُوطاً، وَ الْمَغْبُوطَ مَرْحُوماً[٥]، لَيْسَ ذَلِكَ إِلاَّ نَعِيماً زَلَّ[٦]، وَ بُؤْساً نَزَلَ.
وَ مِنْ عِبَرِهَا أَنَّ الْمَرْءَ يُشْرِفُ عَلَى أَمَلِهِ فَيَقْتَطِعُهُ حُضُورُ أَجَلِهِ، فَلاَ أَمَلٌ يُدْرَكُ، وَ لاَ مُؤَمِّلٌ[٧] يُتْرَكُ.
[١] . في «ل»: «بالظَّمَاءِ».
[٢] . في «م» «س» «ن»: «مُوَتَّرٌ».
[٣] . رسم حرف المضارعة في «ن» بنقطتين من فوق و نقطتين من تحت.
[٤] . في «ن»: «بالسَّقَم» و «بالسُّقْم» معاً.
[٥] . في «س» «ن» بتقديم و تأخير: «ترى المَغْبُوطَ مَرْحُوماً و المَرْحُومَ مَغْبُوطاً».
[٦] . في «ل» «ن»: «زال» بدل «زَلَّ»، و في نسخة منهما كالمثبت.
[٧] . في «ل» «ن»: «مُؤَمِّلٌ» و «مُؤَمَّلٌ»، و كتب فوقها في «ن»: «معاً».