نهج البلاغه - قيس العطار - الصفحة ١٣ - فوائد مهمّة
لقوله تعالى: طرائقَ قِدداً
.و في «س»: «قِدَّتهم» و «قُذَّتهم» معاً، و كتب في الحاشية: «قُذَّتهم بالذال مضمومة القاف، كذا صحّحه والدي رحمه الله، و الصواب فيما نرى قِدَّتهم بالدال غير معجمة مكسورة القاف، و هي الطريقة، و الله أعلم بالصواب».
فتعليقة «س» تدل على اختلاف أنظار الأُدباء في إثبات الأبلغ من خلال اللغة و الأدب، و لعلّ أحد الضبطين لم يكن في نسخة الرضي.
و هذا أيضا يُستظهر من الاختلافات المطّردة في ضبط بعض الكلمات طبق وجوه اللغة، مثل: عُمْر عُمُر١، عُذْر عُذُر، نُذْر نُذُر، عُظْم عِظَم، قُدْس قُدُس، دُوَل دِوَل، المَشُورَة المَشْوَرَة، نِقْمَة نَقِمَة، قَدْر قَدَر، أُسْوَة إِسوة، الكَذْب الكَذِب، و هذه الضبوط المُطَّرِدة تؤكِّد ما قلناه من تباري الأُدباء في إبداء براعاتهم في ضبط النهج و بيان وجوهه.
و يدلّ على ذلك أيضاً استفراغهم الوسع في جميع وجوه الإعراب في المورد الواحد، كما في الخطبة (٨٨) «و ما أنتم اليوم من يوم كنتم في أصلابهم ببعيد»، فكلمة «يوم» في «ن» بالكسر و الفتح. و في «ل» بتنوين الكسر «يومٍ»، و في «س» بالفتح، و في «م» بالوجوه الثلاثة. و شُرِحَ وَجهان من الوجوه الثلاثة في حاشية «م»، حيث كتب «يومَ مبنيٌّ على الفتح لأنّه مضاف إلى المبني، و يَوْمِ إضافة»، و لم يشرح الوجه الثالث و هو «يومٍ» حيث يجوز أن يكون ما بعده صفةً أو حالاً.
و في الخطبة (١٢٩) قوله عليه السلام: «أَثْوياءُ مُؤَجَّلون»، وردت في نسخة من «ن»:
«أثفياء». لكن جاء في حاشية «م»: «أثوياء: مقيمون، أَتْوياء يعني هالكون». فنلاحظ كيف ذكر أَتْوياء بالتاء و شرحها دون أن تكون في نسخة بدل أو قُلْ دون تصريح بأنّها نسخة بدل.
و في الكتاب (٦٥) قوله عليه السلام: «و الخابِطِ في الدِّيماس»، كتب في حاشية «س»:
(١) كتبت في جميع مواردها في النسخة «س» بضمّة واحدة بين العين و الميم، فلا يدرى ما هو الضبط المقصود.