نهج البلاغه - قيس العطار - الصفحة ١٣٨ - منها في التذكير بضروب النعم
الْأَجَلِ، وَ مُضْطَرَبِ الْمَهَلِ[١].
[فضل التذكير]
فَيَا لَهَا أَمْثَالاً صَائِبَةً، وَ مَوَاعِظَ شَافِيَةً، لَوْ صَادَفَتْ قُلُوباً زَاكِيَةً، وَ أَسْمَاعاً وَاعِيَةً، وَ آرَاءً عَازِمَةً، وَ أَلْبَاباً حَازِمَةً! فَاتَّقُوا اللَّهَ تَقِيَّةَ مَنْ سَمِعَ فَخَشَعَ، وَ اقْتَرَفَ فَاعْتَرَفَ، وَ وَجِلَ فَعَمِلَ، وَ حَاذَرَ فَبَادَرَ، وَ أَيْقَنَ فَأَحْسَنَ، وَ عُبِّرَ فَاعْتَبَرَ، وَ حُذِّرَ فَازْدَجَرَ، وَ أَجَابَ فَأَنَابَ، وَ رَاجَعَ فَتَابَ، وَ اقْتَدَى فَاحْتَذَى، وَ أُرِيَ فَرَأَى، فَأَسْرَعَ طَالِباً، وَ نَجَا هَارِباً، فَأَفَادَ ذَخِيرَةً، وَ أَطَابَ سَرِيرَةً، وَ عَمَرَ مَعَاداً، وَ اسْتَظْهَرَ زَاداً لِيَوْمِ رَحِيلِهِ وَ وَجْهِ سَبِيلِهِ، وَ حَالِ حَاجَتِهِ، وَ مَوْطِنِ فَاقَتِهِ، وَ قَدَّمَ أَمَامَهُ لِدَارِ مُقَامِهِ[٢].
فَاتَّقُوا اللَّهَ عِبَادَ اللَّهِ جِهَةَ مَا خَلَقَكُمْ لَهُ، وَ احْذَرُوا مِنْهُ كُنْهَ مَا حَذَّرَكُمْ مِنْ نَفْسِهِ، وَ اسْتَحِقُّوا مِنْهُ مَا أَعَدَّ لَكُمْ بِالتَّنَجُّزِ لِصِدْقِ مِيعَادِهِ، وَ الْحَذَرِ مِنْ هَوْلِ مَعَادِهِ.
منها: [في التذكير بضروب النعم]
جَعَلَ لَكُمْ أَسْمَاعاً لِتَعِيَ مَا عَنَاهَا، وَ أَبْصَاراً لِتَجْلُوَ عَنْ[٣] عَشَاهَا[٤]، وَ أَشْلاَءً جَامِعَةً لِأَعْضَائِهَا، مُلاَئِمَةً لِأَحْنَائِهَا فِي تَرْكِيبِ صُوَرِهَا، وَ مُدَدِ
[١] . في «المُهَلِ».
[٢] . في «ل» «ن»: «مَقَامِهِ»، و في نسخة من «ن» كالمثبت.
[٣] . في «ل»: «عنها» بدل «عن».
[٤] . كتب بجنبها في هامش «م»: «عماها صح».