نهج البلاغه - قيس العطار - الصفحة ٤٩ - ١ من خطبة له عليهالسلام يذكر فيها ابتداءَ خلقِ السماءِ و الأَرضِ، و خلقِ آدمَ عليه الصلاةُ و السلامُ و فيها ذكر الحج
وَ لاَ يُجْرُونَ عَلَيْهِ صِفَاتِ الْمَصْنُوعِينَ، وَ لاَ يَحُدُّونَهُ بِالْأَمَاكِنِ، وَ لاَ يُشِيرُونَ إِلَيْهِ بِالنَّظَائِرِ.[١]
منها: في صفة[٢] خلق آدم عليهالسلام
ثُمَّ جَمَعَ سُبْحَانَهُ مِنْ حَزْنِ الْأَرْضِ وَ سَهْلِهَا، وَ عَذْبِهَا وَ سَبَخِهَا، تُرْبَةً سَنَّهَا بِالْمَاءِ حَتَّى خَلَصَتْ، وَ لاَطَهَا بِالْبَلَّةِ[٣] حَتَّى لَزَبَتْ، فَجَبَلَ مِنْهَا صُورَةً ذَاتَ أَحْنَاءٍ وَ وُصُولٍ، وَ أَعْضَاءٍ وَ فُصُولٍ: أَجْمَدَهَا حَتَّى اسْتَمْسَكَتْ، وَ أَصْلَدَهَا حَتَّى صَلْصَلَتْ، لِوَقْتٍ مَعْدُودٍ، وَ أَجَلٍ مَعْلُومٍ، ثُمَّ نَفَخَ فِيهَا مِنْ رُوحِهِ فَمَثَلَتْ إِنْسَاناً ذَا أَذْهَانٍ يُجِيلُهَا، وَ فِكَرٍ يَتَصَرَّفُ بِهَا، وَ جَوَارِحَ يَخْتَدِمُهَا، وَ أَدَوَاتٍ يُقَلِّبُهَا، وَ مَعْرِفَةٍ يَفْرُقُ بِهَا بَيْنَ الْحَقِّ وَ الْبَاطِلِ، وَ الْأَذْوَاقِ[٤] وَ الْمَشَامِّ، وَ الْأَلْوَانِ وَ الْأَجْنَاسِ، مَعْجُوناً بِطِينَةِ الْأَلْوَانِ الْمُخْتَلِفَةِ، وَ الْأَشْبَاهِ الْمُؤْتَلِفَةِ، وَ الْأَضْدَادِ الْمُتَعَادِيَةِ، وَ الْأَخْلاَطِ الْمُتَبَايِنَةِ، مِنَ الْحَرِّ وَ الْبَرْدِ، وَ الْبَلَّةِ[٥]وَ الْجُمُودِ، وَ الْمَسَاءَةِ وَ السُّرُورِ، وَ اسْتَأْدَى اللَّهُ سُبْحَانَهُ الْمَلاَئِكَةَ وَدِيعَتَهُ لَدَيْهِمْ، وَ عَهْدَ وَصِيَّتِهِ إِلَيْهِمْ، فِي الْإِذْعَانِ بِالسُّجُودِ لَهُ، وَ الْخُنُوعِ[٦] لِتَكْرِمَتِهِ،
[١] . كتب أمامها في هامش «ل»: «بلغ سماعاً على المولى النقيب كمال الدين أبي الفتوح حيدر بن محمد الحسيني أسبغ الله ظلّه، و معارضةً بأصله».
[٢] . كلمة «صفة» ليست في «م».
[٣] . في «ل» «بالبَلَّة» و «بالبِلَّة» معاً.
[٤] . في «ل»: «يفرق بِها بين الأذواق» بدل «يفرق بها بين الحق و الباطل و الأذواق».
[٥] . في «ل»: «و البَلَّة» و «و البِلَّة» معاً.
[٦] . في نسخة من «م»: «و الخضوع» بدل «و الخنوع». و في هامش «ل»: «الخنوع: الذّلة و الخضوع».