نهج البلاغه - قيس العطار - الصفحة ٣٦٨ - ١٨٦ و من خطبة له عليهالسلام في التوحيد
لَهُ[١] فَيُسَاوِيَهُ. هُوَ الْمُفْنِي لَهَا بَعْدَ وُجُودِهَا، حَتَّى يَصِيرَ مَوْجُودُهَا كَمَفْقُودِهَا.
وَ لَيْسَ فَنَاءُ الدُّنْيَا بَعْدَ ابْتِدَاعِهَا بِأَعْجَبَ مِنْ إِنْشَائِهَا وَ اخْتِرَاعِهَا، وَ كَيْفَ وَ لَوِ اجْتَمَعَ جَمِيعُ حَيَوَانِهَا - مِنْ طَيْرِهَا وَ بَهَائِمِهَا، وَ مَا كَانَ مِنْ مُرَاحِهَا وَ سَائِمِهَا، وَ أَصْنَافِ أَسْنَاخِهَا[٢] وَ أَجْنَاسِهَا، وَ مُتَبَلِّدَةِ أُمَمِهَا وَ أَكْيَاسِهَا - عَلَى إِحْدَاثِ بَعُوضَةٍ، مَا قَدَرَتْ عَلَى إِحْدَاثِهَا، وَ لاَ عَرَفَتْ كَيْفَ السَّبِيلُ إِلَى إِيجَادِهَا، وَ لَتَحَيَّرَتْ عُقُولُهَا فِي عِلْمِ ذَلِكَ وَ تَاهَتْ، وَ عَجَزَتْ[٣] قُوَاهَا وَ تَنَاهَتْ، وَ رَجَعَتْ خَاسِئَةً حَسِيرَةً، عَارِفَةً بِأَنَّهَا مَقْهُورَةٌ، مُقِرَّةٌ[٤] بِالْعَجْزِ عَنْ إِنْشَائِهَا، مُذْعِنَةٌ[٥] بِالضَّعْفِ عَنْ إِفْنَائِهَا؟! وَ أَنَّهُ سُبْحَانَهُ، يَعُودُ[٦] بَعْدَ فَنَاءِ الدُّنْيَا وَحْدَهُ لاَ شَيْءَ مَعَهُ، كَمَا كَانَ قَبْلَ ابْتِدَائِهَا، كَذَلِكَ يَكُونُ بَعْدَ فَنَائِهَا، بِلاَ وَقْتٍ وَ لاَ مَكَانٍ، وَ لاَ حِينٍ وَ لاَ زَمَانٍ، عُدِمَتْ عِنْدَ ذَلِكَ الْآجَالُ وَ الْأَوْقَاتُ، وَ زَالَتِ السِّنُونَ وَ السَّاعَاتُ، فَلاَ شَيْءَ إِلاَّ الْوٰاحِدُ الْقَهّٰارُ الَّذِي إِلَيْهِ مَصِيرُ جَمِيعِ الْأُمُورِ، بِلاَ قُدْرَةٍ مِنْهَا كَانَ ابْتِدَاءُ
[١] . «له» ليست في «م» «س».
[٢] . في «م»: «أَشباحِها» بدل «أَسناخِها»، لكنّها شرحت في الهامش بكلتيهما: «أشباحها شخصها، و أسناخها أُصولها».
[٣] . في نسخة من «ن»: «و نَجَزَت» بدل «و عَجَزَتْ».
[٤] . التنوين ملتبس في «س» بين تنوين الرفع و تنوين النصب.
[٥] . في «ل» «س» «ن»: «مُذعِنَةً».
[٦] . في «س» «ن»: «و أنّه يعود سبحانه» بدل «و أنّه سبحانه يعود».