نهج البلاغه - قيس العطار - الصفحة ١١٩ - ٦٣ و من خطبة له عليهالسلام في المبادرة إلى صالح الأعمال
[٦٣] و من خطبة له عليهالسلام[١][في المبادرة إلى صالح الأعمال]
وَ اتَّقُوا اللَّهَ عِبَادَ اللَّهِ، وَ بَادِرُوا آجَالَكُمْ بِأَعْمَالِكُمْ، وَ ابْتَاعُوا مَا يَبْقَى لَكُمْ بِمَا[٢] يَزُولُ عَنْكُمْ، وَ تَرَحَّلُوا فَقَدْ جُدَّ بِكُمْ، وَ اسْتَعِدُّوا لِلْمَوْتِ فَقَدْ أَظَلَّكُمْ، وَ كُونُوا قَوْماً صِيحَ بِهِمْ فَانْتَبَهُوا، وَ عَلِمُوا أَنَّ الدُّنْيَا لَيْسَتْ لَهُمْ بِدَارٍ فَاسْتَبْدَلُوا؛ فَإِنَّ اللَّهَ لَمْ يَخْلُقْكُمْ عَبَثاً، وَ لَمْ يَتْرُكْكُمْ سُدًى، وَ مَا بَيْنَ أَحَدِكُمْ وَ بَيْنَ الْجَنَّةِ أَوِ النَّارِ إِلاَّ الْمَوْتُ أَنْ يَنْزِلَ بِهِ.
وَ إِنَّ غَايَةً تَنْقُصُهَا[٣] اللَّحْظَةُ، وَ تَهْدِمُهَا السَّاعَةُ، لَجَدِيرَةٌ بِقِصَرِ الْمُدَّةِ، وَ إِنَّ غَائِباً يَحْدُوهُ الْجَدِيدَانِ: اللَّيْلُ وَ النَّهَارُ، لَحَرِيٌّ بِسُرْعَةِ الْأَوْبَةِ، وَ إِنَّ قَادِماً يَقْدَمُ بِالْفَوْزِ أَوِ الشِّقْوَةِ لَمُسْتَحِقٌّ لِأَفْضَلِ[٤] الْعُدَّةِ، (فَتَزَوَّدُوا فِي الدُّنْيَا مِنَ الدُّنْيَا مَا تَحْرُزُونَ بِهِ نُفُوسَكُمْ غَداً)[٥].
فَاتَّقَى عَبْدٌ رَبَّهُ، نَصَحَ نَفْسَهُ، قَدَّمَ تَوْبَتَهُ، غَلَبَ شَهْوَتَهُ، فَإِنَّ أَجَلَهُ مَسْتُورٌ عَنْهُ، وَ أَمَلَهُ خَادِعٌ لَهُ، وَ الشَّيْطَانُ[٦] مُوَكَّلٌ بِهِ، يُزَيِّنُ لَهُ الْمَعْصِيَةَ لِيَرْكَبَهَا،
[١] . كتب أمامها في هامش «ل»: «بلغ سماعاً على المولى كمال الدين أسبغ الله ظلّه و معارضةً بأصله».
[٢] . في نسخة من «ن»: «مِمَّا» بدل «بما».
[٣] . في «س» «ن»: «تنقُصُها» و «تنقُضُها» معاً.
[٤] . في «م»: «بأفضل» بدل «لأفضل».
[٥] . ليست في «س» «ن».
[٦] . في «ل»: «و الشيطانَ».