نهج البلاغه - قيس العطار - الصفحة ٥٧ - ترجيح الصبر
[ترجيح الصبر]
فَرَأَيْتُ أَنَّ الصَّبْرَ عَلَى هَاتَا أَحْجَى، فَصَبَرْتُ وَ فِي الْعَيْنِ قَذًى، وَ فِي الْحَلْقِ شَجًا، أَرَى تُرَاثِي نَهْباً، حَتَّى مَضَى الْأَوَّلُ لِسَبِيلِهِ، فَأَدْلَى بِهَا إِلَى فُلاَنٍ بَعْدَهُ.
ثُمَّ تَمَثَّلَ بِقَوْلِ اَلْأَعْشَى[١]:
شَتَّانَ مَا يَوْمِي عَلَى كُورِهَاوَ يَوْمُ حَيَّانَ أَخِي جَابِرِ
فَيَا عَجَباً!! بَيْنَا هُوَ يَسْتَقِيلُهَا فِي حَيَاتِهِ إِذْ عَقَدَهَا لِآخَرَ بَعْدَ وَفَاتِهِ - لَشَدَّ مَا تَشَطَّرَا[٢] ضَرْعَيْهَا! - فَصَيَّرَهَا فِي حَوْزَةٍ خَشْنَاءَ[٣]، يَغْلُظُ كَلْمُهَا، وَ يَخْشُنُ مَسُّهَا، وَ يَكْثُرُ[٤] الْعِثَارُ[٥] فِيهَا[٦]، وَ الاْعْتِذَارُ[٧] مِنْهَا، فَصَاحِبُهَا كَرَاكِبِ الصَّعْبَةِ، إِنْ أَشْنَقَ لَهَا خَرَمَ، وَ إِنْ أَسْلَسَ لَهَا تَقَحَّمَ، فَمُنِيَ النَّاسُ - لَعَمْرُ اللَّهِ - بِخَبْطٍ وَ شِمَاسٍ، وَ تَلَوُّنٍ[٨] وَ اعْتِرَاضٍ.
فَصَبَرْتُ عَلَى طُولِ الْمُدَّةِ، وَ شِدَّةِ الْمِحْنَةِ، حَتَّى إِذَا مَضَى لِسَبِيلِهِ جَعَلَهَا
[١] . قوله «بقول الأعشى» ليس في «ن».
[٢] . في نسخة من «ن»: «تشاطرا» بدل «تَشَطَّرا».
[٣] . في هامش «م»: كنى بها عن طباع عمر، فإنه كان يوصف بالجفاء و الغلظة في الكلام و التسرّع إلى الغضب.
[٤] . في «ن»: «و يَكْثُرُ» و «يُكْثِرُ» معاً.
[٥] . في «ن»: «العثارُ» و «العثارَ».
[٦] . قوله «فيها» ليس في «م».
[٧] . في «ن»: «و الاعتذارُ» و «و الاعتذارَ».
[٨] . كتب فوقها في «ن»: «معاً»، و لم أعرف الوجه الثاني.