نهج البلاغه - قيس العطار - الصفحة ٤٠ - مقدمة السيّد الشريف الرضي
الكُتُب، ثُمَّ محاسِنِ الحِكَم و الأَدَبِ، مُفْرِداً لِكُلِّ صِنفٍ من ذلك باباً، و مُفَضِّلاً فيهِ أَوْراقاً، لِتكُونَ لاسْتِدْراكِ ما عساه أَن١ يَشِذَّ عَنِّي عاجِلاً، و يَقَعَ إِلَيَّ آجِلاً.
و إِذا٢ جاءَ شيءٌ من كلامه عليهالسلام الخارِج في أَثناءِ حِوارٍ، أو جوابِ سُؤالٍ٣، أَو غَرَضٍ آخَرَ٤ منَ الأَغراضِ - في غَيرِ الأَنحاءِ الَّتي ذَكَرتُها، و قَرَّرتُ القاعِدَةَ عَلَيها - نَسَبتُهُ إِلى أَلْيَقِ الأَبوابِ بِهِ، و أَشَدِّها٥ مُلامَحَةً٦ لِغَرَضِهِ.
و رُبَّما جاءَ فيما أَختارُهُ٧ من ذلك فصولٌ غيرُ مُتَّسِقةً، و محاسنُ كَلِمٍ غَيرُ مُنْتَظِمَةٍ؛ لأَنَّنِي٨ أُورِدُ النُّكَتَ و اللُّمَعَ، و لا أَقْصِدُ التَّتاليَ و النَّسَقَ.
وَ مِن عجائبهِ عليهالسلام الّتي انفرَدَ بِها، و أَمِنَ المُشارَكَةَ فِيها، أَنَّ كلامَهُ عليهالسلام الوارِدَ في الزُّهْدِ و المَواعِظِ، و التَّذْكيرِ و الزَّواجِرِ، إِذا تَأَمَّلَهُ المُتَأَمِّلُ، و فَكَّرَ فيهِ المُفَكِّرُ، و خَلَعَ مِن قَلْبِهِ أَنَّهُ كلامُ مِثْلِهِ مِمَّن عَظُمَ قَدْرُهُ، و نَفَذَ أَمْرُهُ، و أَحاطَ بالرِّقابِ مُلكُهُ، لَم يَعْتَرِضْهُ الشَّكُّ في أَنَّهُ مِن كلامِ مَن لا حَظَّ له في غَيرِ الزَّهادَةِ، و لا شُغْلَ لَهُ بِغَيرِ٩ العِبادَةِ، قَد قَبَعَ في كِسْرِ١٠ بَيْتٍ، أَوِ انقطَعَ في١١سَفْحِ جَبلٍ، لا يَسمَعُ إِلاّ حِسَّهُ، و لا يَرى إِلاّ نَفْسَهُ، و لا يَكادُ يُوقِنُ بِأَنَّه كلامُ١٢ مَن يَنْغَمِس في
(١) . في «م» «ن»: «ما عساه يشذ»، و في نسخة من «م»: «ما عسى أن يشذ».
(٢) . في نسخة من «ن»: «فإذا» بدل «و إذا».
(٣) . في «ن»: «كتاب» بدل «سؤال»، و في نسخة منها كالمثبت.
(٤) . كلمة «آخر» ليست في «م».
(٥) . في «ن»: «و أَشدّه» بدل «و أشدّها»، و في نسخة منها كالمثبت.
(٦) . في نسخة من «م»: «مُلاحَمَةً» بدل «مُلامَحَةً».
(٧) . في «ن»: «أَختار» بدل «أَختاره»، و في نسخة منها كالمثبت.
(٨) . في «م» «ن»: «لأنّي» بدل «لأنّني».
(٩) . في نسخة من «ن»: «في غير» بدل «بغير».
(١٠) . في «ن»: «كِسْر» بدل «كَسْر» معاً.
(١١) . في «ن»: «إلى سفح» بدل «في سفح»، و في نسخة منها كالمثبت.
(١٢) . في نسخة من «ن»: «من كلامِ» بدل «كلامُ».