نهج البلاغه - قيس العطار - الصفحة ٥٢٧ - ٣١ و من وصيّته عليهالسلام للحسن بن علي عليهالسلام ، كتبها إليه ب «حاضِرِينَ» عند انصرافه من صفّينَ
يُضَادُّهُ فِي مُلْكِهِ أَحَدٌ، وَ لاَ يَزُولُ أَبَداً وَ لَمْ يَزَلْ، أَوَّلٌ قَبْلَ الْأَشْيَاءِ بِلاَ أَوَّلِيَّةٍ، وَ آخِرٌ بَعْدَ الْأَشْيَاءِ بِلاَ نِهَايَةٍ[١]، عَظُمَ عَنْ[٢] أَنْ تَثْبُتَ[٣] رُبُوبِيَّتُهُ[٤] بِإِحَاطَةِ قَلْبٍ أَوْ بَصَرٍ.
فَإِذَا عَرَفْتَ ذَلِكَ فَافْعَلْ كَمَا يَنْبَغِي لِمِثْلِكَ أَنْ يَفْعَلَهُ فِي صِغَرِ خَطَرِهِ، وَ قِلَّةِ مَقْدُرَتِهِ، وَ كَثْرَةِ عَجْزِهِ، و عَظِيمِ حَاجَتِهِ إِلَى رَبِّهِ، فِي طَلَبِ طَاعَتِهِ، وَ الرَّهْبَةِ مِنْ عُقُوبَتِهِ، وَ الشَّفَقَةِ مِنْ سَخَطِهِ[٥]، فَإِنَّهُ لَمْ يَأْمُرْكَ إِلاَّ بِحَسَنٍ، وَ لَمْ يَنْهَكَ إِلاَّ عَنْ قَبِيحٍ.
يَا بُنَيَّ، إِنِّي قَدْ أَنْبَأْتُكَ عَنِ الدُّنْيَا وَ حَالِهَا[٦]، وَ زَوَالِهَا وَ انْتِقَالِهَا، وَ أَنْبَأْتُكَ عَنِ الْآخِرَةِ وَ مَا أُعِدَّ لِأَهْلِهَا فِيهَا، وَ ضَرَبْتُ لَكَ فِيهِمَا الْأَمْثَالَ، لِتَعْتَبِرَ بِهَا، وَ تَحْذُوَ عَلَيْهَا.
إِنَّمَا مَثَلُ مَنْ خَبَرَ الدُّنْيَا كَمَثَلِ قَوْمٍ سَفْرٍ، نَبَا بِهِمْ مَنْزِلٌ جَدِيبٌ، فَأَمُّوا مَنْزِلاً خَصِيباً وَ جَنَاباً مَرِيعاً، فَاحْتَمَلُوا وَعْثَاءَ الطَّرِيقِ، وَ فِرَاقَ الصَّدِيقِ، وَ خُشُونَةَ[٧] السَّفَرِ، وَ جُشُوبَةَ[٨] المَطْعَمِ، لِيَأْتُوا سَعَةَ دَارِهِمْ، وَ مَنْزِلَ قَرَارِهِمْ،
[١] . في نسخة من «ل»: «بلا آخِريّةٍ» بدل «بلا نِهايَةٍ».
[٢] . حرف الجر «عن» ليس في «ن».
[٣] . في «س» «ن»: «تُثْبَتَ». و في «م»: «تَثْبُتَ» و «تُثْبِتَ» معاً.
[٤] . في «م»: «رُبُوبيَّتُهُ» و «رُبُوبِيَّتَهُ».
[٥] . في «ل»: «سُخْطِهِ» و «سَخَطِهِ» معاً.
[٦] . في نسخة من «ل»: «و ظلّها» بدل «و حالها».
[٧] . في «م»: «و خُشُونةَ» و «و جُشُوبةَ» معاً، و في نسخة منها: «و حُزُونَةَ».
[٨] . شرحت تحتها في «م»: «خشونة».