نهج البلاغه - قيس العطار - الصفحة ٣٩٣ - عود إلى التحذير
الشَّكِّ فِي الصُّدُورِ، وَ لَوَضَعَ مُجَاهَدَةَ إِبْلِيسَ عَنِ الْقُلُوبِ، وَ لَنَفَى مُعْتَلَجَ١الرَّيْبِ مِنَ النَّاسِ.
وَ لَكِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ يَخْتَبِرُ عِبَادَهُ بِأَنْوَاعِ الشَّدَائِدِ، وَ يَتَعَبَّدُهُمْ بِأَلْوَانِ الْمَجَاهِدِ، وَ يَبْتَلِيهِمْ بِضُرُوبِ الْمَكَارِهِ، إِخْرَاجاً لِلتَّكَبُّرِ مِنْ قُلُوبِهِمْ، وَ إِسْكَاناً لِلتَّذَلُّلِ فِي نُفُوسِهِمْ، وَ لِيَجْعَلَ ذَلِكَ أَبْوَاباً فُتُحاً إِلَى فَضْلِهِ، وَ أَسْبَاباً ذُلُلاً لِعَفْوِهِ.
[عود إلى التحذير]
فَاللَّهَ اللَّهَ فِي عَاجِلِ الْبَغْيِ، وَ آجِلِ وَخَامَةِ٢ الظُّلْمِ، وَ سُوءِ عَاقِبَةِ الْكِبْرِ٣، فَإِنَّهَا مَصْيَدَةُ٤ إِبْلِيسَ الْعُظْمَى، وَ مَكِيدَتُهُ الْكُبْرَى، الَّتِي تُسَاوِرُ قُلُوبَ الرِّجَالِ مُسَاوَرَةَ السُّمُومِ الْقَاتِلَةِ، فَمَا تُكْدِي أَبَداً، وَ لاَ تُشْوِي أَحَداً، لاَ عَالِماً لِعِلْمِهِ، وَ لاَ مُقِلاًّ فِي طِمْرِهِ.
وَ عَنْ ذَلِكَ مَا حَرَسَ اللَّهُ عِبَادَهُ الْمُؤْمِنِينَ بِالصَّلَوَاتِ وَ الزَّكَوَاتِ، وَ مُجَاهَدَةِ الصِّيَامِ فِي الْأَيَّامِ الْمَفْرُوضَاتِ، تَسْكِيناً لِأَطْرَافِهِمْ، وَ تَخْشِيعاً لِأَبْصَارِهِمْ، وَ تَذْلِيلاً لِنُفُوسِهِمْ، وَ تَخْفِيضاً لِقُلُوبِهِمْ، وَ إِذْهَاباً لِلْخُيَلاَءِ عَنْهُمْ، لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ تَعْفِيرِ عَتَائِقِ٥ الْوُجُوهِ بِالتُّرَابِ تَوَاضُعاً، وَ إِلْصَاقِ٦ كَرَائِمِ
(١) . في «ل»: «مُعتَلِج».
(٢) . في «ن»: «و آجِلِهِ و وَخامَةِ» بدل «و آجِلِ وخامَةِ».
(٣) . في «س»: «التّكَبُّر» بدل «الكِبْرِ».
(٤) . في نسخة من «م»: «مَصِيدَة»، و كُتب تحتها: «موضع الصيد».
(٥) . في نسخة من «ن»: «عِتاق» بدل «عتائق».
(٦) . في «م»: «و التِصاق» بدل «و إلْصاق».