نهج البلاغه - قيس العطار - الصفحة ٣٤٧ - عود إلى الحمد
جَعَلَ نُجُومَهَا أَعْلاَماً يَسْتَدِلُّ بِهَا الْحَيْرَانُ فِي مُخْتَلَفِ فِجَاجِ الْأَقْطَارِ، لَمْ يَمْنَعْ ضَوْءَ نُورِهَا ادْلِهْمَامُ سُجُفِ[١] اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ، وَ لاَ اسْتَطَاعَتْ[٢]جَلاَبِيبُ سَوَادِ الْحَنَادِسِ أَنْ تَرُدَّ مَا شَاعَ فِي السَّمَاوَاتِ مِنْ تَلَأْلُؤِ نُورِ الْقَمَرِ.
فَسُبْحَانَ مَنْ لاَ يَخْفَى عَلَيْهِ سَوَادُ غَسَقٍ دَاجٍ، وَ لاَ لَيْلٍ سَاجٍ، فِي بِقَاعِ الْأَرَضِينَ الْمُتَطَأْطِئَاتِ، وَ لاَ فِي يَفَاعِ السُّفْعِ[٣] الْمُتَجَاوِرَاتِ، وَ مَا يَتَجَلْجَلُ بِهِ الرَّعْدُ فِي أُفُقِ السَّمَاءِ، وَ مَا تَلاَشَتْ عَنْهُ بُرُوقُ الْغَمَامِ، وَ مَا تَسْقُطُ[٤] مِنْ وَرَقَةٍ تُزِيلُهَا عَنْ مَسْقَطِهَا[٥] عَوَاصِفُ الْأَنْوَاءِ وَ انْهِطَالُ السَّمَاءِ! وَ يَعْلَمُ مَسْقَطَ[٦] الْقَطْرَةِ وَ مَقَرَّهَا، وَ مَسْحَبَ الذَّرَّةِ وَ مَجَرَّهَا، وَ مَا يَكْفِي الْبَعُوضَةَ مِنْ قُوتِهَا، وَ مَا تَحْمِلُ مِنْ أُنْثَى فِي بَطْنِهَا.
[عود إلى الحمد]
وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الْكَائِنِ قَبْلَ أَنْ يَكُونَ كُرْسِيٌّ أَوْ عَرْشٌ، أَوْ سَمَاءٌ أَوْ أَرْضٌ، أَوْ جَانٌّ أَوْ إِنْسٌ، لاَ يُدْرَكُ بِوَهْمٍ، وَ لاَ يُقَدَّرُ بِفَهْمٍ، وَ لاَ يَشْغَلُهُ سَائِلٌ،
[١] . في «س» «ن»: «سِجْفَ». و في «م»: «سُجُف» و «سِجْف».
[٢] . في نسخة من «ن»: «اسطاعت» بدل «استطاعت».
[٣] . في «ل»: «السُّفَع». و في نسخة من «س»: «السَّبْع» بدل «السُّفْع».
[٤] . في «م»: «يسقط».
[٥] . في «س» «ن»: «مَسْقِطِها».
[٦] . في «س» «ن»: «مَسْقِط».