نهج البلاغه - قيس العطار - الصفحة ٢٢٣ - ١١٢ و من خطبة له عليهالسلام في ذم الدنيا
الدُّنْيَا أَمْلَكَ بِكُمْ مِنَ الْآخِرَةِ، وَ الْعَاجِلَةُ أَذْهَبَ بِكُمْ مِنَ الْآجِلَةِ، وَ إِنَّمَا أَنْتُمْ إِخْوَانٌ عَلَى دِينِ اللَّهِ، مَا فَرَّقَ بَيْنَكُمْ إِلاَّ خُبْثُ السَّرَائِرِ، وَ سُوءُ الضَّمَائِرِ[١]، فَلاَ تَوَازَرُونَ[٢]، وَ لاَ تَنَاصَحُونَ، وَ لاَ تَبَاذَلُونَ، وَ لاَ تَوَادُّونَ.
مَا بَالُكُمْ[٣] تَفْرَحُونَ بِالْيَسِيرِ مِنَ الدُّنْيَا تُدْرِكُونَهُ، وَ لاَ يَحْزُنُكُمُ الْكَثِيرُ مِنَ الْآخِرَةِ تُحْرَمُونَهُ! وَ يُقْلِقُكُمُ الْيَسِيرُ مِنَ الدُّنْيَا يَفُوتُكُمْ، حَتَّى يَتَبَيَّنَ[٤] ذَلِكَ فِي وُجُوهِكُمْ، وَ قِلَّةِ[٥] صَبْرِكُمْ عَمَّا زُوِيَ مِنْهَا عَنْكُمْ! كَأَنَّهَا دَارُ مُقَامِكُمْ، وَ كَأَنَّ مَتَاعَهَا بَاقٍ عَلَيْكُمْ.
وَ مَا يَمْنَعُ أَحَدَكُمْ أَنْ يَسْتَقْبِلَ أَخَاهُ بِمَا يَخَافُ مِنْ عَيْبِهِ[٦]، إِلاَّ مَخَافَةُ أَنْ يَسْتَقْبِلَهُ بِمِثْلِهِ، قَدْ تَصَافَيْتُمْ عَلَى رَفْضِ الْآجِلِ وَ حُبِّ الْعَاجِلِ، وَ صَارَ دِينُ أَحَدِكُمْ لُعْقَةً عَلَى لِسَانِهِ، صَنِيعَ[٧] مَنْ قَدْ فَرَغَ مِنْ[٨] عَمَلِهِ، وَ أَحْرَزَ رِضَا[٩]سَيِّدِهِ.
[١] . في نسخة من «م»: «الضمائر منكم» بدل «الضمائر».
[٢] . في «س»: «فلا تُوَازِرُونَ»، و كأنَّ ضمّة التاء أُصلحت فتحة لكن بقيت كسرة الزاي، أو هما ضبطان و فاته ضبط الزاي. و في هامش «م»: «فلا تَوازَرُونَ أي لا يحمل بعضكم الثقل عن بعض، و يجوز أن يكون من الوَزَرِ و هو الملجأُ، و يُروى: تأْزِرونَ من الأَزْرِ و هو القُوّة».
[٣] . في «س» «ن»: «ما لَكُم» بدل «ما بالُكُمْ»، و في نسخة من «ن» كالمثبت.
[٤] . في «ن»: «يَبِينَ» بدل «يَتَبَيَّنَ»، و في نسخة من «ن» كالمثبت.
[٥] . في «م»: «و قِلَّةِ»، لكنّها شرحت في الهامش بما يقتضي كونها بالجرّ: «أي يظهر الغمّ و القلق لفوت اليسير من اليسير من الدُّنيا في بشرة وجوهكم و في قلة صبركم عما زوي اي قبض منها اي من الدُّنيا».
[٦] . في «ن»: «عَيْبه» و «عَتْبه» معاً.
[٧] . في «ل»: «صنيعُ».
[٨] . في نسخة من «ن»: «عن» بدل «من».
[٩] . في «س» «ن»: «رِضَي».