نهج البلاغه - قيس العطار - الصفحة ٣٥٣ - الوصية بالتقوى
منها: في ذكر القرآن
فَالْقُرْآنُ[١] آمِرٌ زَاجِرٌ، وَ صَامِتٌ نَاطِقٌ، حُجَّةُ اللَّهِ عَلَى خَلْقِهِ، أَخَذَ عَلَيْهِ مِيثَاقَهُمْ[٢]، وَ ارْتَهَنَ عَلَيْهِ[٣] أَنْفُسَهُمْ، أَتَمَّ نُورَهُ، وَ أَكْرَمَ بِهِ دِينَهُ، وَ قَبَضَ نَبِيَّهُ صلىاللهعليهوآله وَ قَدْ فَرَغَ إِلَى الْخَلْقِ مِنْ أَحْكَامِ الْهُدَى بِهِ.فَعَظِّمُوا مِنْهُ سُبْحَانَهُ مَا عَظَّمَ مِنْ نَفْسِهِ، فَإِنَّهُ لَمْ يُخْفِ عَنْكُمْ شَيْئاً مِنْ دِينِهِ، وَ لَمْ يَتْرُكْ شَيْئاً رَضِيَهُ أَوْ كَرِهَهُ إِلاَّ وَ جَعَلَ لَهُ عَلَماً بَادِياً، وَ آيَةً مُحْكَمَةً، تَزْجُرُ عَنْهُ، أَوْ تَدْعُو إِلَيْهِ، فَرِضَاهُ فِيمَا بَقِيَ وَاحِدٌ، وَ سَخَطُهُ فِيمَا بَقِيَ وَاحِدٌ.وَ اعْلَمُوا أَنَّهُ لَنْ يَرْضَى عَنْكُمْ بِشَيْءٍ سَخِطَهُ عَلَى مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ، وَ لَنْ يَسْخَطَ عَلَيْكُمْ بِشَيْءٍ رَضِيَهُ مِمَّنْ كَانَ قَبْلَكُمْ، وَ إِنَّمَا تَسِيرُونَ فِي أَثَرٍ[٤] بَيِّنٍ، وَ تَتَكَلَّمُونَ بِرَجْعِ قَوْلٍ قَدْ قَالَهُ الرِّجَالُ مِنْ قَبْلِكُمْ، قَدْ كَفَاكُمْ مَؤُونَةَ دُنْيَاكُمْ، وَ حَثَّكُمْ عَلَى الشُّكْرِ، وَ افْتَرَضَ[٥] مِنْ أَلْسِنَتِكُمُ الذِّكْرَ.
[الوصية بالتقوى]
وَ أَوْصَاكُمْ بِالتَّقْوَى، وَ جَعَلَهَا مُنْتَهَى رِضَاهُ، وَ حَاجَتَهُ[٦] مِنْ خَلْقِهِ.
[١] . في «ل»: «و القرآن» بدل «فالقرآن».
[٢] . في «س» «ن»: «عليهم ميثاقه». في نسخة من «ل»: «عليهم ميثاقهم» بدل «عليه ميثاقهم».
[٣] . في «س» «ن»: «عليهم» بدل «عليه».
[٤] . في «ل»: «إِثْرٍ» بدل «أَثَرٍ»، و هي غير محرّكة في «م».
[٥] . في «ل»: «و اقترض» بدل «و افترض».
[٦] . في «س» «ن»: «و حاجَتِهِ».