نهج البلاغه - قيس العطار - الصفحة ٣٩٤ - العصبية
الْجَوَارِحِ بِالْأَرْضِ تَصَاغُراً، وَ لُحُوقِ الْبُطُونِ بِالْمُتُونِ مِنَ الصِّيَامِ تَذَلُّلاً، مَعَ مَا فِي الزَّكَاةِ مِنْ صَرْفِ ثَمَرَاتِ الْأَرْضِ وَ غَيْرِ ذَلِكَ إِلَى أَهْلِ الْمَسْكَنَةِ وَ الْفَقْرِ[١].
انْظُرُوا إِلَى مَا فِي هَذِهِ الْأَفْعَالِ مِنْ قَمْعِ[٢] نَوَاجِمِ الْفَخْرِ، وَ قَدْعِ[٣] طَوَالِعِ الْكِبْرِ!
[العصبية]
وَ لَقَدْ نَظَرْتُ فَمَا وَجَدْتُ أَحَداً مِنَ الْعَالَمِينَ يَتَعَصَّبُ لِشَيْءٍ مِنَ الْأَشْيَاءِ إِلاَّ عَنْ عِلَّةٍ تَحْتَمِلُ[٤] تَمْوِيهَ الْجُهَلاَءِ، أَوْ حُجَّةٍ تَلِيطُ بِعُقُولِ السُّفَهَاءِ غَيْرَكُمْ، فَإِنَّكُمْ تَتَعَصَّبُونَ لِأَمْرٍ مَا يُعْرَفُ لَهُ سَبَبٌ وَ لاَ عِلَّةٌ[٥].
أَمَّا إِبْلِيسُ فَتَعَصَّبَ عَلَى آدَمَ لِأَصْلِهِ، وَ طَعَنَ عَلَيْهِ فِي خِلْقَتِهِ، فَقَالَ: أَنَا نَارِيٌّ وَ أَنْتَ طِينِيٌّ.
وَ أَمَّا الْأَغْنِيَاءُ مِنْ مُتْرَفَةِ الْأُمَمِ، فَتَعَصَّبُوا لِآثَارِ مَوَاقِعِ النِّعَمِ، (فَقٰالُوا نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوٰالاً وَ أَوْلاٰداً وَ مٰا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ)[٦].
فَإِنْ كَانَ لاَ بُدَّ مِنَ الْعَصَبِيَّةِ، فَلْيَكُنْ تَعَصُّبُكُمْ لِمَكَارِمِ الْخِصَالِ، وَ مَحَامِدِ
[١] . في نسخة من «ن»: «و الفُقراء» بدل «و الفقر».
[٢] . في نسخة من «م»: «قَلْع» بدل «قَمْع».
[٣] . في نسخة من «م»: «و قَرْع» بدل «و قَدْع».
[٤] . في «س» و نسخة من «ن»: «تَحْمِلُ» بدل «تحتمل».
[٥] . في «س» «ن»: «و لا مَسَّ يَدَ عِلَّةٍ» بدل «و لا عِلَّةٌ»، و في نسخة من «ن» كالمثبت.
[٦] . سبأ: ٣٥.